الحوثية والمظاهر الدينية المزيفة.
تتحول إحتفالات الحركة الحوثية بالمناسبات الدينية إلى كارثة وطنية بالنسبة لعامة الناس والشركات والمؤسسات العامة والخاصة، ومنها احتفالاتهم بالمولد النبوي الذي بعثه الله رحمة للعالمين، ولكن الحوثية حولوا المناسبة إلى فاجعة وطنية وكارثة; بسبب السلوك الابتزازي الذي تقوم به الجماعة، وإجبار الناس الواقعيين تحت سيطرتها على دفع مبالغ باهضة بزعم دعم تكاليف المولد التي تبلغ سنويًا مئات الملايين، بل عشرات المليارات يتم إجبار الشعب على دفعها بالترهيب، والتخويف والاجبار، والسجن، وإغلاق المحلات لمن يتخلف عن الدفع، أو يتمرد على الجماعة..
في كل مناسبة سنوية تشهد البلاد حركة خوف وترقب بسبب الجماعة التي تبدأ بإبتزاز رجال الأعمال والتجار وأصحاب المحلات وبائعي الأرصغة والباعة المتجولين، ولم تترك الجماعة منشأة صغيرة أو كبيرة او مرفق، وحتى أصحاب العربيات والمتورات وأصحاب البسطات يتعرضون لسلبها وابتزازها، وكذلك سيارات النقل والباصات، وكل شيء في البلاد ريفها والحضر عليه أن يشارك بدفع تكاليف المولد، كما يتم إلزام أصحاب المحلات والمباني السكنية عبر العقال بتزيين منازلهم ومحلاتهم بالإضاءة والأعلام الخضراء، كما تُلَوَّن السيارات بالألوان الخضراء، وحتى أجساد البشر، في ظاهرة جديدة على مجتمع يعشق النبي، ويعظمه، ويتمسك بسنته، ويحتفي به سنويًا، ومنذ الف وأربعمائة وخمسة وأربعين عامًا هجريًا، ولكن بطرق حضارية ليس فيها إجبار أو قهر أو تعسف، وليس من خلال الجبايات وفرض الاتاوات ونهب الناس، لأن رسول الله صل الله عليه وسلم حتما سيحاسب هؤلاء على اعمالهم التي يرتكبونها بأسمه وهو برئ منها، لأن من قال (لا إكراه في الدين) لا يمكن أن يقبل هذا الظلم والإكراه باسم الاحتفال بمولد النبي في وقت يعيش الناس فيه حياة الفقر والفاقة والجوع والحصار والمرتبات المقطوعة وانعدام وسائل الرزق، وقت يجاهد فيه الناس على البقاء إحياء ما استطاعوا لذلك سبيلًا، بعد أن صادرت الجماعة كل أسباب الرزق، وضيقت الحياة أمام الناس لتفتحها أمام منتسبيها الذين يعربدون ويفسدون وتجاوز فسادهم وبذخهم فساد وبذخ أسلافهم ومن قالوا انهم ثاروا ضد ظلمهم.
أن ما يجري ويحدث باسم مولد الرسول فعل يتبرأ منه الله والرسول والملائكة، وكل مؤمن وموحد عاقل يدرك عظمة الدين وعظمة رسول الله ورحمته وعطفه وحبه لأتباعه، لأن رسول الرحمة لا يقبل مثل هذه الممارسات، ولا يرضاها.
إن تعظيم الرسول حق وواجب على كل مسلم، ولكن على أسس وقواعد أخلاقية وإنسانية بحيث لا يكون هناك ضررًا ولا إضرار، ولا يحمل ما لا يطيق إجبارًا وهو عاجزا عن حملها، فهذا لا يرضى الله ولا رسوله ولا يقبله العقل ولا المنطق ولا الشرعية ولا السنة النبوية.
بعيدًا عن جدلية جواز أو عدم جواز الاحتفاء بالمولد النبوي، الذي نعتبره جائزًا طالما ليس فيه إضرارًا بحق الناس، لكن أن أصبح مُضرًا على الناس فلا يجوز، إنه عمل تطوعي ومظهر من مظاهر الاعتزاز برسول الله والتفاخر والتباهي برسالته وعظمة الدين الذي جاء به، لكن التفاخر على طريقة جماعة الحوثية فُعل يمقته الله والرسول، وكل عقلاء الدين والأمة، والإصرار على الاحتفال بهذا التعصب الجاهل المعبر عن غاية وأهداف ترجوها الحركة من سلوكها هذا، غاية وأهداف تتجاوز الاحتفال بالمولد وتعظيم الرسول المصطفى صل الله عليه وسلم، إلى رغبة الجماعة في فرض خياراتها الهادفة الي تطويع الإرادة الشعبية بما يمكن الجماعة من أحكام قبضتها على المجتمع وإخضاعه بالكامل لمشروعها ولمنطقها وقانونها في السيطرة والتحكم، وتتخذ من المناسبة ذريعة لتحقيق أهداف سياسية واجتماعية وثقافية ومذهبية، وهو ما يعد أفعالًا من منكرات يوظف لها الدين والرسول ويدفع ثمنه الناس البسطاء الذين يخسرون أموالهم وتظلل عقولهم وينقادون إلي مسلخ التجهيل والعبودية باسم المولد الذي يفترض أن تنفق الأموال التي تتفق عليه في إطعام الفقراء والمساكين والجياع والمقهورين الذين يتنافسون مع الكلاب الضالة والحيوانات ليلًا على أكياس القمائم إن كان هناك بقايا من أكياس القمائم تخرج في بعض الأحياء..
على هذه الجماعة أن تدرك أن الله ورسوله في وجدان شعب آمن برسالة وتمسك بايمانه وحمل رايات الفتوحات الي آفاق الأرض، ولا يحتاج لمن يعلمه دينه أو يحبب إل قلبه محبة رسول الله الذي تصلي عليه القلوب والنفوس والألسن اناء الليل وأطراف النهار بصدق وإخلاص ودون غايات مرجوة.
إن التباهي بالرسول وتعظيم رسالته يتمثل بالاقتداء به وبسلوكه والتزام سنته ورحمته وإتباع تعاليمه وتحقيق عدالته بين الناس، وهذا هو التكريم الأعظم والأهم لرسولنا الكريم الذي بعثه الله رحمة للعالمين..
فكيف نجعل من ذكراه نقمة يرتعب منها الناس؟
لماذا نجعل من المولد ذكرى للابتزاز ونهب الناس وإجبارهم على ما يكرهون بطرق تعسفية وقهرية وطغيان يستعيذ الرسول من كل من يمارسه ويتبرأ منه؟