اتفاق الأسرى المبتور: الحوثيون يواصلون جرائمهم بحق النساء و«الإخوان» يغطّون على الفضيحة بالصمت والتبرير

اتفاق الأسرى المبتور: الحوثيون يواصلون جرائمهم بحق النساء و«الإخوان» يغطّون على الفضيحة بالصمت والتبرير
مشاركة الخبر:

رغم الضجيج السياسي والإعلامي الذي رافق الإعلان عن اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومليشيا الحوثي الإرهابية في سلطنة عُمان، فإن جوهر الاتفاق يكشف مرة أخرى زيف الشعارات الإنسانية التي ترفعها المليشيا، وعجز القوى السياسية المتواطئة معها، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، عن مواجهة واحدة من أبشع الجرائم المرتكبة في اليمن: اختطاف النساء وتعذيبهن وإخفاؤهن قسرًا.

الاتفاق، الذي جرى الترويج له باعتباره “إنجازًا إنسانيًا”، نصّ على الإفراج عن قرابة 2,900 معتقل، موزعين بين الطرفين، لكنه تجاهل بشكل فاضح ومقصود ملف النساء المختطفات والمعتقلات في سجون الحوثيين، في سابقة خطيرة تؤكد أن المليشيا لا تزال تتعامل مع حقوق الإنسان بمنطق الابتزاز السياسي، لا بمنطق القانون أو الأخلاق.

مليشيا الحوثي، التي بنت سلطتها على القمع والترهيب، حوّلت النساء إلى ورقة ضغط رخيصة، ووسيلة إذلال للمجتمع، عبر الاعتقال والتعذيب والتهديد بالعار الاجتماعي. الأخطر من ذلك أن هذا الملف الموثّق حقوقيًا لم يواجه بإدانة حقيقية من القوى السياسية التي تدّعي تمثيل “الشرعية”، وفي مقدمتها حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين في اليمن)، الذي اختار الصمت أو التبرير بدلًا من المواجهة، في سلوك يعكس شراكة غير معلنة في تمييع الجرائم.

تقارير حقوقية محلية ودولية، من بينها تقارير مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، تؤكد أن آلاف النساء تعرّضن منذ 2015 للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات الصورية في مناطق سيطرة الحوثيين، فضلًا عن جرائم اغتصاب وقتل وانتهاكات ممنهجة تهدف إلى كسر المجتمع وإخضاعه. ومع ذلك، لم يجد هذا الملف طريقه إلى طاولة التفاوض، وكأن النساء خارج الحسابات السياسية، أو مجرّد “تفصيل محرج” يُؤجَّل إلى أجل غير مسمى.

تبرير استثناء النساء بذريعة “غياب قاعدة بيانات” أو “الحرج الاجتماعي” لا يمكن وصفه إلا بأنه استخفاف بالعقول، وتواطؤ أخلاقي واضح. فالانتهاكات موثقة، والأسماء معروفة، والجرائم مثبتة، لكن الإرادة السياسية غائبة، والقرار مرتهن لحسابات ضيقة تضع التوافقات الهشّة فوق كرامة الضحايا.

إن ما جرى في مسقط لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التلاعب بالملف الإنساني، حيث تحاول مليشيا الحوثي الظهور بمظهر الطرف المتعاون، فيما تواصل على الأرض ممارسة أبشع أشكال القمع، بينما تلعب جماعة الإخوان دور “شاهد الزور”، متسترة خلف خطاب فضفاض عن السلام، دون أن تجرؤ على تسمية الجريمة أو الجاني.

إن أي اتفاق لا يضع النساء في صلبه، ولا يضمن الإفراج عنهن وحمايتهن ومحاسبة من انتهك حقوقهن، هو اتفاق ناقص وفاشل أخلاقيًا، ولا يمكن أن يشكّل مدخلًا حقيقيًا لحل سياسي عادل. فالسلام الذي يُبنى على تجاهل معاناة النساء، هو سلام هش، ومجرد هدنة مؤقتة فوق ركام الظلم.