بعد 8 سنوات من الحمايه.. تفكيك "شفرة" القبض على قاتل الموظف الدولي "حنا لحود" في تعز

بعد 8 سنوات من الحمايه.. تفكيك "شفرة" القبض على قاتل الموظف الدولي "حنا لحود" في تعز
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول توقيتها الدلالي والسياسي، أعلنت الحملة الأمنية المشتركة في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، عن إلقاء القبض على المتهم الرئيسي في اغتيال موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اللبناني "حنا لحود"، بعد مرور ثماني سنوات كاملة على الجريمة التي هزت الأوساط الدولية عام 2018.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن مركز الإعلام الأمني، فإن العملية جاءت بعد "تحريات مكثفة" قادت إلى ضبط المتهم، وكشفت عن ارتباطه الوثيق بجماعات إرهابية، وتورطه في سلسلة من الجرائم الممتدة عبر محافظات تعز، وعدن، ولحج، وأبين خلال السنوات الماضية.

خيوط الجريمة.. من "ميلات" إلى "الشمايتين"

تعود تفاصيل القضية إلى أبريل من العام 2018، عندما تعرضت سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر لهجوم مسلح غادر في منطقة "ميلات" بمنطقة الضباب (غرب مدينة تعز)، مما أسفر عن مقتل الموظف اللبناني حنا لحود.

وعلى الرغم من أن المنطقة التي وقعت فيها الجريمة، والمديرية التي ضُبط فيها المتهم مؤخراً (الشمايتين)، تخضعان لسيطرة أمنية وعسكرية محكمة من قِبل حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين)، إلا أن المتهم ظل متوارياً عن الأنظار طيلة ثمانية أعوام، مما يفتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة لخلفيات هذا التحول المفاجئ.

كواليس التوقيت: لماذا رُفع الغطاء الآن؟

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن قرار الأجهزة الأمنية – المحسوبة على جماعة الإخوان – بتحريك الملف وتحويل المتهم إلى المحاكمة في هذا التوقيت بالذات، لا ينفصل عن المتغيرات السياسية والدولية، ويأتي مدفوعاً بعدة أسباب:

تبييض الصفحة وتأمين الدعم الدولي: تواجه السلطات المحلية في تعز ضغوطاً مستمرة لإثبات قدرتها على فرض الأمن وحماية البعثات الدبلوماسية والإنسانية. ويأتي تقديم قاتل "لحود" للعدالة كرسالة استعراضية موجهة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية لتعزيز شرعية السيطرة الأمنية للجماعة.

انتهاء الصلاحية السياسية: تشير القراءة الاستقصائية لبيان الأمن – الذي ربط المتهم بجرائم في عدن وأبين ولحج – إلى أن بعض العناصر المنفلتة التي كان يُغض الطرف عنها في فترات الصراع البيني، تحولت اليوم إلى عبء سياسي ثقيل، مما جعل التخلص منها عبر القنوات الرسمية خياراً حتمياً لتجنب أي إدانة مستقبلية.

إغلاق ملف "صندوق الأسرار": مع تزايد احتمالات إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في المحافظة بضغط من ابناء تعز، يسعى النفوذ المحلي في تعز إلى إغلاق القضايا الحساسة وحصر التهم في "خلايا معزولة"، لقطع الطريق على أي تحقيقات عليا قد تكشف عن تواطؤ أو تخادم قديم.

خلاصة المشهد:

يمثل القبض على المتهم الرئيسي في قضية "حنا لحود" نهاية لرحلة هروب دامت ثماني سنوات في مربعات أمنية مكشوفة. ومع تحويل القضية إلى القضاء، تظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت المحاكمة ستفصح عن الجهات التي وفرت الحماية للمتهم طوال هذه السنوات، أم أنها ستكتفي بإغلاق ملف الجريمة عند حدود "المنفذ المباشر" او التخلص منه في السجن اما بمحاولة الفرار او العارض الصحي.