الغوص تحت الماء: قوة علاجية غير متوقعة للجهاز العصبي وتحسين التركيز

الغوص تحت الماء: قوة علاجية غير متوقعة للجهاز العصبي وتحسين التركيز
مشاركة الخبر:

لم يعد الغوص الترفيهي مجرد مغامرة بحرية، بل تحول إلى تجربة طبية ونفسية عميقة، حيث يرى الأطباء تزايدًا في فائدته لدعم الصحة العقلية وتحسين التركيز، خاصة للعاملين تحت ضغط عالٍ مثل فرق الطوارئ.

النزول تحت الماء يفرض على الجسم تكيفًا فسيولوجيًا فريدًا؛ فالضغط المحيط، الحركة البطيئة، والتنفس العميق المنتظم، تدفع الجهاز العصبي للتحول من حالة التأهب القصوى إلى نمط أكثر هدوءًا، مما ينعكس إيجابًا على معدل ضربات القلب والوضوح الذهني.

الإحساس بانعدام الوزن تحت الماء يوفر راحة للمفاصل والعضلات، وهو تأثير يمتد ليشمل الذهن؛ إذ يمنح الدماغ فرصة للتخلص من الأفكار القهرية والالتزامات اليومية، ليصبح الغوص بمثابة "فصل كامل" عن الضوضاء الخارجية.

الخبرات السريرية تؤكد استفادة المهنيين الذين يتخذون قرارات سريعة من الغوص، لأنه يفرض تركيزًا إجباريًا على اللحظة الراهنة، مثل مراقبة التنفس والمعدات. هذا التدريب العملي على التحكم في القلق واتخاذ القرارات الهادئة ينعكس مباشرة على أدائهم المهني على اليابسة.

بالنسبة للبعض، تحول الشغف بالغوص إلى مسار مهني يجمع بين المعرفة الطبية والبيئة المائية، حيث أصبح فهم طب الغوص وإصابات الضغط مجالاً جديدًا لإعادة تعريف الرضا المهني.

الغوص يرسخ مبدأ أساسيًا: الذعر هو العدو، حيث يتطلب أي موقف مفاجئ إبطاء التنفس والتحليل التدريجي للمشكلة، وهي مهارة أساسية مشتركة بين الغوص والممارسة الطبية في المواقف الحرجة.

التفاعل المباشر مع الطبيعة البحرية، كالشعاب والكائنات الحية، يحفز مراكز الانتباه في الدماغ ويحسن المزاج، مما يمنح شعورًا بالانتماء لعالم أوسع بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية.

ومع ذلك، الغوص لا يُعتبر بديلاً عن العلاج الطبي، بل هو أداة داعمة تتطلب تدريبًا جيدًا والتزامًا بقواعد السلامة للتعامل مع المخاطر المحتملة مثل تغيرات الضغط.