ألغام الحوثي تحوّل البحر الأحمر إلى مقبرة مفتوحة: جرائم ممنهجة تحصد أرواح صيادي الحديدة
تتواصل فصول المأساة الإنسانية على سواحل البحر الأحمر، حيث تسببت الألغام البحرية التي زرعتها مليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، في سقوط مئات القتلى والجرحى من الصيادين اليمنيين، في واحدة من أخطر الجرائم التي تستهدف المدنيين ومصادر رزقهم بشكل مباشر ومتعمد.
وأكدت مصادر رسمية في قطاع الاصطياد السمكي بمحافظة الحديدة أن السنوات الماضية شهدت كارثة إنسانية متفاقمة، نتيجة تحويل المليشيا الحوثية مياه الصيد إلى حقول موت عائمة، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية والإنسانية التي تجرّم استخدام الألغام البحرية لما تمثله من تهديد طويل الأمد لحياة المدنيين والملاحة البحرية.
وقال رئيس جمعية الصيادين في مديرية الخوخة، في تصريحات لقناتي العربية والحدث، إن 264 صياداً فقدوا حياتهم أثناء مزاولة عملهم اليومي بسبب انفجار الألغام الحوثية، فيما أصيب 215 آخرون بجروح بالغة أدت إلى إعاقات دائمة، لتتحول أسر كاملة إلى ضحايا للفقر والعوز بعد فقدان عائلها الوحيد.
وأوضح أن هذه الجرائم لم تكتفِ بإزهاق الأرواح، بل أدت إلى شلّ النشاط السمكي في مناطق واسعة من الساحل التهامي، حيث اضطر آلاف الصيادين إلى هجر مهنتهم قسراً خوفاً من الموت، بعد أن باتت مناطق الصيد التقليدية بؤراً شديدة الخطورة، في ظل استمرار المليشيا بزراعة الألغام وانجرافها بفعل التيارات البحرية، ما يوسّع نطاق التهديد يوماً بعد آخر.
ويؤكد مختصون أن ما تقوم به مليشيا الحوثي يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وسياسة عقاب جماعي بحق سكان الساحل الذين لا ذنب لهم سوى سعيهم وراء لقمة العيش، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وإجبار المليشيا على إزالة الألغام ومحاسبة المسؤولين عنها.
في ظل هذا الصمت الدولي، يبقى الصياد اليمني أعزل في مواجهة الموت، بينما تواصل مليشيا الحوثي استخدام البحر كسلاح، غير آبهة بحياة المدنيين ولا بمستقبل المجتمعات الساحلية التي تعيش على حافته.