مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي: يناير يكشف تعمّق المأساة المعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين
حذّر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تفاقم غير مسبوق للأزمة الإنسانية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، خلال شهر يناير الماضي، مؤكدًا أن الأوضاع المعيشية للسكان تشهد تدهورًا متسارعًا نتيجة سياسات المليشيا من جهة، وتداعيات عوامل خارجية من جهة أخرى.
وأوضح المركز، في تقريره الشهري، أن تشديد العقوبات الأمريكية، إلى جانب الانكماش الحاد في النشاط الاقتصادي بفعل الممارسات القمعية والجبائية التي تنتهجها المليشيا، أسهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة، خصوصًا مع التوقف أو التقليص الكبير في برامج الدعم والمساعدات الإنسانية الدولية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.
وأشار التقرير إلى أن بيئة العمل الإنساني باتت شبه مشلولة في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد أن اضطرت منظمات دولية عدة، من بينها برنامج الغذاء العالمي، إلى تعليق أنشطتها أو تقليصها بسبب التضييق المتواصل على العاملين في المجال الإنساني. ولفت إلى استمرار المليشيا في احتجاز نحو 73 موظفًا تابعين للأمم المتحدة، إضافة إلى عشرات العاملين في منظمات محلية ودولية أخرى، مع إحالة بعضهم إلى المحاكمة بتهم وصفها التقرير بالمفبركة.
وأكد المركز أن الجماعة الحوثية، ورغم سيطرتها الكاملة على الموارد العامة والإيرادات المحلية، لا تزال ترفض صرف رواتب الموظفين الحكوميين أو اتخاذ أي خطوات جادة لتحسين الخدمات الأساسية، كالكهرباء والمياه والصحة. كما أشار التقرير إلى لجوء المليشيا مؤخرًا إلى حجب تطبيقات عدد من البنوك التجارية، في محاولة للضغط عليها لإجبارها على نقل مقراتها الرئيسية إلى صنعاء، ما فاقم من حالة عدم الاستقرار في القطاع المصرفي.
ورصد التقرير مؤشرات مقلقة على تراجع النشاط التجاري في العاصمة صنعاء ومدن أخرى، من بينها إغلاق مطاعم ومنشآت تجارية معروفة نتيجة الإفلاس، في ظل الركود الاقتصادي الحاد وتزايد الجبايات والإتاوات التي تفرضها المليشيا على التجار وأصحاب الأعمال.
وفي السياق ذاته، أشار مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي إلى تصاعد حالة السخط الشعبي في أوساط المواطنين بمناطق سيطرة الحوثيين، مع تنامي الشكاوى من سياسة تحصيل الإيرادات دون أي تحسن ملموس في مستوى الخدمات أو الأوضاع المعيشية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات ينذر بمزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي خلال الأشهر المقبلة.