تداعيات نكبة 11 فبراير اليمنية: من الفوضى الداخلية إلى تهديد الملاحة الدولية

تداعيات نكبة 11 فبراير اليمنية: من الفوضى الداخلية إلى تهديد الملاحة الدولية
مشاركة الخبر:

تجاوزت تداعيات أحداث 11 فبراير 2011 في اليمن، التي توصف بـ "النكبة"، حدودها المحلية لتصل إلى الإقليم والعالم، خاصة مع استغلال جماعة الحوثي الإرهابية، الذراع الإيرانية في اليمن، لهذه الفوضى لتعطيل الملاحة الدولية وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر.

يرى مراقبون للشأن اليمني أن الفوضى التي اندلعت عام 2011 ضمن ما سُمي "الربيع العربي" لم تكن مجرد اضطراب عابر، بل كانت نقطة تحول متوقعة بالنظر إلى التناقضات السياسية والاجتماعية والقبلية العميقة في اليمن. ويؤكد هؤلاء أن التحذيرات التي أطلقتها قيادة النظام السابق، بقيادة الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح، لم تكن بدافع الحفاظ على السلطة فحسب، بل نابعة من رؤية ثاقبة لبواطن الأمور، حيث نجح الشهيد علي عبدالله صالح في بناء نظام قائم على الحوار واحترام المواثيق الدولية، مما ضمن استقراراً ونهضة تنموية للبلاد.

أدى دعم دول إقليمية ودولية للفوضى في عام 2011، دون إدراك عمق الواقع اليمني، إلى الأزمة الراهنة محلياً وإقليمياً ودولياً. وتشير التحليلات إلى أن تلك الدول تجني اليوم حصاد ما زرعته من مؤامرات، لاسيما أنها تجاهلت دعوات التهدئة والتحذيرات المتعلقة بتداعيات تلك الفوضى على المستقبل.

نتج عن هذه الفوضى نكسة 21 سبتمبر 2014، المتمثلة بانقلاب مليشيات الحوثي، مما أدى إلى غياب الدولة القادرة على حماية الممرات المائية والخطوط الملاحية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية والأمنية. وتشير تقارير دولية إلى أن مواقف دول غربية، وخاصة الولايات المتحدة، فرطت في دعم النظام القائم آنذاك وانجرّت وراء مخططات أدت إلى انهيار الدولة اليمنية، واستمر هذا الدعم حتى في منع تحرير صنعاء والحديدة، على الرغم من معرفة تلك الأنظمة بأجندة الحوثيين الإيرانية التي تستهدف باب المندب، الممر الحيوي للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

يُشير محللون يمنيون وأجانب إلى أن الدول التي رعت ومولت الفوضى لا تزال متمسكة بعناصر الهدم عبر مشاورات وحوارات دولية وإقليمية، بهدف الإبقاء على مكونات الفوضى في الحكم، حتى بعد انكشاف أهدافها الحقيقية. ويسعى المجتمع الدولي حالياً إلى فرض رؤية تخدم مصالحه عبر الوسطاء، مما ينذر باستمرار المؤامرة وتزايد المخاطر.

في ظل استمرار العبث بمقدرات الشعب اليمني، يتغاضى المجتمع الدولي عن البؤس الذي يعيشه اليمنيون، مستمراً في دعم قيادات الفوضى التي أثبتت فشلها في إدارة البلاد، وتعمل لمصالح خارجية ضيقة. وفي الذكرى الثالثة عشرة للنكبة، يرى اليمنيون أن التداعيات الأخيرة في البحر الأحمر قد تكون بداية الخلاص، شرط أن تستوعب شعوب العالم مدى خطورة الجماعات التي دعمتها في 2011. كما يتمنى اليمنيون صحوة داخلية لاستعادة الدولة بدعم إقليمي ودولي، ويدعون شركاء النكبة إلى تقديم اعتذار عما تسببوا فيه من دمار.

تسببت فوضى 11 فبراير في انهيار الأنظمة المختلفة وتخبط الدولة، وصولاً إلى حافة الفشل، حيث تتصدر التقارير الدولية الحديث عن انعدام الغذاء والأمراض وغياب الخدمات الأساسية نتيجة فشل الكيانات الناشئة عن الفوضى في الإدارة واكتفائها بالفساد. ومع ذلك، بدأت دول الخليج والمجتمع الإقليمي مؤخراً بإدراك حجم الخيانة، وتحولت مواقف داعمة لكيانات الفوضى إلى رفض التعامل معها، والتركيز على دعم اليمنيين معيشياً. وقد تنامت حالة الوعي بضرورة مقاومة عناصر الفوضى والكفاح لاستعادة الدولة والنظام الجمهوري، ورفض التبعية المتمثلة في جماعة الإخوان ومليشيات الحوثي.