في الذكرى الخامس عشرة للنكبة … ذكرى الفوضى التي مزّقت اليمن وأغرقت شعبه في الألم

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

تحلّ الذكرى الخامس عشرة لما يُسمّى بـ«ثورة» فبراير، وهي ذكرى يستقبلها اليمنيون اليوم بقلوب مثقلة بالحزن والأسى، بعد أن تحولت تلك الأحداث إلى نقطة الانكسار الكبرى التي عصفت باليمن أرضًا وإنسانًا، وفتحت أبواب الخراب على مصراعيها. ذكرى لم تعد لدى غالبية أبناء الشعب سوى نكبة وطنية سوداء، كانت الشرارة الأولى لمسار طويل من الفوضى والدمار والانقسام.

فبينما يستعد من خرجوا إلى الساحات في ذلك الوقت للاحتفال بهذه المناسبة، يقف ملايين اليمنيين على الضفة الأخرى، يتأملون وطنًا كان آمنًا موحدًا، وكيف انتهى إلى حرب مفتوحة، وجوع، وتشرد، وانهيار شامل في مؤسسات الدولة. وعلى مدى ثماني سنوات متواصلة، لا يزال المواطن اليمني يدفع الثمن الباهظ، دون أن يسمع اعتذارًا واحدًا ممن أشعلوا تلك الفوضى، بل يصرّون – وبكل تبجح – على تسميتها «ثورة».

لقد شكّلت أحداث 11 فبراير المدخل الحقيقي لتمكين مليشيا الحوثي الإرهابية من التمدد، حيث انتقلت من كهوف مران إلى قلب العاصمة صنعاء، بعد أن أُتيحت لها الفرصة لنهب واقتحام المعسكرات والألوية العسكرية، خصوصًا في محافظة صعدة، في ظل انهيار الدولة وتفكك مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

واليوم، لا يبدو المشهد غريبًا حين تتبادل قيادات حزب الإصلاح (الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن) وقيادات مليشيا الحوثي التهاني والتبريكات بهذه الذكرى، وكأنها احتفال بنجاح مؤامرة مشتركة دمّرت اليمن وحققت أجندات خارجية لا تمت بصلة لمصالح الشعب اليمني ولا تطلعاته. أجندات دفعت البلاد إلى الوصاية والتبعية، وأغرقتها في صراع عبثي لا نهاية له.

ورغم محاولات التضليل الإعلامي، والادعاءات المتكررة بأن فبراير حققت «إنجازات تاريخية» لليمنيين، فإن الواقع الملموس لا يعكس سوى مزيد من الدماء، والجوع، والتشرد، وانقطاع الرواتب، وانسداد الأفق أمام أجيال كاملة. فهذه هي «منجزات» فبراير كما يراها المواطن البسيط: وطن ممزق، واقتصاد منهار، وحرب تلتهم الأخضر واليابس.

أما أولئك الذين خرجوا إلى الساحات مطالبين – بحسب زعمهم – بالحرية والديمقراطية، فإن كثيرًا منهم انتهى به الحال في السجون، أو أُقصي وقُمِع على يد حلفائه أنفسهم في الساحات. وها هو الموظف اليمني يدخل عامه الثالث دون راتب، في صمت مريب من القوى التي كانت تصدح في الساحات ليل نهار، وتشتم النظام السابق، وتدّعي الدفاع عن حقوق الشعب، دون أن تجرؤ اليوم على تنظيم وقفة واحدة للمطالبة بأبسط حقوق الموظفين.

ومن رفعوا شعار «إعادة المغترب إلى وطنه»، صاروا هم أنفسهم سببًا في تشريد الملايين خارج البلاد، فيما امتلأت جيوب القيادات بالأموال، وأُنشئت الشركات والاستثمارات على حساب دماء الشباب الذين جرى التغرير بهم، واستخدامهم وقودًا للوصول إلى السلطة وتحقيق المصالح الشخصية.

وفي الوقت الذي ينظر فيه ملايين اليمنيين إلى هذه الذكرى باعتبارها نكبة وطنية كبرى، ويتحسرون على وطنهم وما آل إليه، تخرج ذات العصابات الدينية لتتباهى بما تسميه «نجاحًا»، وهي في الحقيقة نجاح في وأد أحلام أكثر من 25 مليون يمني، وإغراق البلاد في حرب عبثية، وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وفرض مشاريع دخيلة بقوة السلاح.

إن ما يمر به اليمن اليوم يستدعي وقفة صادقة وشجاعة لمراجعة الحسابات، والنظر بعمق إلى مأساة المواطن اليمني ومعاناته اليومية، بعيدًا عن الشعارات الزائفة. كما يتطلب توحيد الصف، ولملمة الشتات، والوقوف صفًا واحدًا في وجه المشروع الكهنوتي الإيراني الإمامي البغيض، الذي تسعى مليشيا الحوثي لفرضه على الشعب اليمني بالقوة، وتحت شعارات مضللة لا تحمل في جوهرها سوى الخراب والدمار.