توزيع الصواعق عالمياً: ماراكايبو "عاصمة البرق" وتأثير التغيرات المناخية

توزيع الصواعق عالمياً: ماراكايبو "عاصمة البرق" وتأثير التغيرات المناخية
مشاركة الخبر:

أظهر تحليل حديث لبيانات وكالة ناسا أن توزيع ظاهرة البرق حول العالم غير متساوٍ بشكل ملحوظ، حيث تتركز شدة النشاط الكهربائي في "نقاط ساخنة" محددة نتيجة لتضافر العوامل الجغرافية والمناخية وحركية الغلاف الجوي، مع تصدر بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المشهد عالمياً.

اعتمد التحليل على بيانات مستمدة من مستشعر تصوير البرق (LIS) التابع لوكالة ناسا، الذي يقيس كثافة الومضات سنوياً لكل كيلومتر مربع من المدار الفضائي لتحديد هذه المناطق الأكثر نشاطاً. وتكشف النتائج أن بعض البؤر تتجاوز المعدل العالمي بعشرات المرات.

على صعيد القارات، تتصدر غواتيمالا المشهد في أمريكا الشمالية بكثافة تصل إلى 117 ومضة/كم² سنوياً في مدينة باتولول. أما في أمريكا الجنوبية، فقد رسخت بحيرة ماراكايبو في فنزويلا مكانتها كأكثر المناطق نشاطاً كهربائياً على الإطلاق بمعدل 233 ومضة/كم² سنوياً، تليها مناطق في كولومبيا. وفي أفريقيا، تحتل جمهورية الكونغو الديمقراطية الصدارة، حيث سجلت محطة كاباري فيها كثافة بلغت 205 ومضات.

في آسيا، يبرز داغار في باكستان كمركز رئيسي بنحو 143 ومضة، بينما تظهر أستراليا كأبرز نقاط النشاط في أوقيانوسيا، مسجلة 92 ومضة في ديربي. ويُشار إلى أن هذه القياسات تعتمد على نطاق تغطية الأقمار الصناعية (بين 38 درجة شمالاً و38 درجة جنوباً)، مما يعني أن مناطق واسعة مثل أوروبا ذات خطوط العرض العليا قد لا تُقاس بنفس الدقة.

يُعزى النشاط الهائل في بحيرة ماراكايبو، والذي يُعرف محلياً باسم "برق كاتاتومبو"، إلى التفاعل بين الهواء الدافئ الرطب المتصاعد والهواء البارد المنحدر من جبال الأنديز، مما يولد عواصف رعدية ليلية متكررة قد تستمر حتى 297 يوماً في بعض المواسم.

إن فهم هذه النقاط الساخنة للبرق له أهمية بالغة في تحسين دقة التنبؤات الجوية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، وتصميم بنى تحتية ومبانٍ مقاومة للصواعق في المناطق المعرضة للخطر، بالإضافة إلى كونه مؤشراً مهماً لدراسة تأثيرات التغير المناخي على ديناميكيات العواصف الكهربائية.