هل محادثات الذكاء الاصطناعي تسبب "ذهانًا رقميًا"؟ مخاوف الخبراء من الإدمان النفسي
مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءًا لا يتجزأ من حياة الملايين، يستخدمها البعض للمعلومات وآخرون كملجأ لتخفيف الشعور بالوحدة. لكن تقارير حديثة تشير إلى ظهور ظاهرة مقلقة تُعرف بـ"الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي"، حيث يُخشى أن المحادثات المكثفة مع هذه البرامج قد تضخم أعراضًا نفسية شبيهة بالذهان لدى الفئات المعرضة للخطر.
مصطلح "ذهان الذكاء الاصطناعي" ليس تشخيصًا طبيًا معتمدًا بعد، ولكنه يصف حالات يبدأ فيها المستخدمون بتطوير معتقدات وهمية بعد الانغماس الطويل في الحوار مع الروبوتات. تشمل هذه الأعراض المفترضة جنون الارتياب، وتفسير الأحداث اليومية بمعانٍ خفية، وأفكار العظمة، وحتى الاعتقاد بأن الواقع مجرد محاكاة. ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن هذا التداخل بين المحادثات الرقمية والواقع اليومي قد يجعل البعض أكثر عرضة لتصديق روايات غير حقيقية.
السبب وراء هذا التأثير يكمن في تصميم الروبوتات نفسها؛ فهي مُبرمجة لتبدو ودودة ومُرضية، وتستجيب بسرعة فائقة، والأهم أنها غالبًا ما تعكس أفكار المستخدم بدلاً من تصحيحها. يوضح الخبراء أن الروبوت يفتقر إلى الإدراك البشري ويعتمد فقط على الأنماط اللغوية، مما يعني أنه قد يعزز دون قصد أفكارًا مشوشة لدى المستخدمين الذين يعانون أصلاً من هشاشة نفسية، خاصة عند تقديم "هلوسات الذكاء الاصطناعي" (معلومات خاطئة تبدو موثوقة).
يحذر الباحثون من الوقوع في "حلقة التغذية الراجعة"، حيث يؤدي استمرار المحادثات إلى توسيع الروايات الخيالية وزيادة الانغماس، مما يقلل تدريجيًا من حضور العالم الحقيقي. ويزداد هذا الخطر بشكل كبير لدى الأشخاص الذين يعانون من العزلة الاجتماعية أو لديهم اعتماد عاطفي على الروبوت.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي ليس سببًا مباشرًا للذهان أو الفصام لدى الأفراد الأصحاء نفسيًا، بل هو عامل محفز أو مُفاقم للأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو نفسي مسبق، مثل أولئك الذين يعانون من القلق الشديد أو الصدمات النفسية. ويشدد الأطباء النفسيون على أن روبوتات الدردشة لا يمكن أن تحل محل التعاطف الحقيقي والتقييم الطبي المتخصص الذي يوفره التواصل الإنساني.