تحقيق استقصائي لرويترز يوثق كارثة نهب التراث الثقافي في اليمن
كشف تحقيق استقصائي أعدّته وكالة رويترز عن حجم الكارثة التي يتعرض لها التراث الثقافي في اليمن، حيث تشير تقديرات غير معلنة إلى تهريب أكثر من ثلاثة وعشرين ألف قطعة أثرية نادرة إلى خارج البلاد منذ اندلاع الصراع قبل نحو اثني عشر عامًا.
وأكد خبراء ومتخصصون للوكالة أن ما يحدث يمثل عملية تجريف ممنهج للهوية اليمنية، شملت نهب تماثيل ونقوش برونزية وقطع ذهبية تعود لممالك سبأ ومعين، إضافة إلى تدمير مواقع أثرية كاملة وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، في ظل عجز مؤسسي ناتج عن الانقسام السياسي الحاد في البلاد.
وأفادت رويترز نقلًا عن مصادر في هيئة الآثار والمتاحف باليمن أن محافظتي الجوف ومأرب كانتا الأكثر تعرضًا لأعمال النبش العشوائي والنهب، وأن قصف متحف ذمار الإقليمي أدى إلى فقدان أكثر من اثني عشر ألفًا وخمسمئة قطعة أثرية كانت تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ اليمن القديم.
وحذرت المصادر من أن إخراج القطع الأثرية من سياقها الأركيولوجي يفقدها قيمتها العلمية بشكل نهائي، ويجعل خسارة هذا الإرث غير قابلة للاستعادة، خاصة مع استمرار عصابات منظمة في تهريب الآثار عبر البحر لتصل إلى مزادات عالمية في أوروبا ومجموعات خاصة.
وأشارت الوكالة إلى أن عمليات التهريب تتم عبر شبكات منظمة في الداخل مرتبطة بجهات خارجية، حيث يتم تهريب القطع الأثرية إلى الأسواق العالمية وبيعها دون وثائق رسمية مقابل ملايين الدولارات.
ولفت التحقيق إلى أن تفاقم الفقر والجوع دفع كثيرين إلى الانخراط في أعمال النهب، في ظل غياب الوعي الرسمي وعدم قدرة الجهات المعنية على حماية المواقع الأثرية التي لم يتم توثيق معظمها حتى الآن.
وفي المقابل، وصفت الهيئة العامة للآثار والمتاحف ما يحدث بأنه كارثة وطنية تهدد الهوية الثقافية، داعية إلى إنشاء شرطة آثار متخصصة وتفعيل الاتفاقيات الدولية لحماية التراث في مناطق النزاع، خاصة بعد قرار اليونسكو دعم حماية التراث اليمني وفق القوانين الدولية الخاصة بالنزاعات المسلحة.