إلغاء رسوم ترامب يربك الأسواق الأمريكية ويثير مخاوف حول المالية العامة
أدى قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر يوم الجمعة بإلغاء الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب إلى تباين في ردود أفعال الأسواق، حيث شهدت الأسهم ارتفاعاً طفيفاً مبدئياً، لكن الحكم أعاد إحياء المخاوف بشأن استدامة المالية العامة، ما ينذر باحتمال بيع سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع عوائدها.
قد يُضعف هذا القرار أيضاً شهية المخاطرة لدى المستثمرين، الذين يتوقعون أن يسعى ترامب لإيجاد مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض هذه الرسوم. ويعتقد المستثمرون أن هذا المسعى قد يضغط على القطاعات الحساسة للإيرادات الخارجية أو المعتمدة على تقلبات أسعار المواد الخام والمكونات، مثل قطاعات التكنولوجيا، والمواد، والطاقة، والصناعات التحويلية.
وكانت المحكمة العليا قد أيّدت حكماً لمحكمة أدنى درجة يفيد بأن الرئيس الجمهوري تجاوز صلاحياته الممنوحة له بموجب قانون صدر عام 1977، والذي استند إليه لتبرير فرض تلك الرسوم. وبموجب هذا الحكم، قد تضطر الحكومة إلى رد مبالغ تتراوح بين 150 و200 مليار دولار إلى الشركات الأمريكية والأجنبية التي سددت هذه الرسوم، وهو ما قد يعود بالنفع على شركات صناعة السيارات ومستوردي السلع الاستهلاكية وقطاعات أخرى.
شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً بنحو 0.5% في بداية التعاملات عقب صدور الحكم، قبل أن يتقلص هذا المكسب ليصعد بنسبة 0.12% فقط بحلول منتصف اليوم. كما سجلت أسهم تجار التجزئة والأسهم الدورية المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي ارتفاعات ملحوظة في البداية. وفي المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.09%، بزيادة نقطتي أساس.
صرّح نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لدى مونكس أوروبا، بأن استمرارية رد فعل السوق تعتمد على التفاصيل، مشيراً إلى أن السؤال المحوري هو حجم الأموال التي سيتعين على الحكومة الفيدرالية إعادتها، نظراً لضخامة الفاتورة المتوقعة. ولم تتناول المحكمة العليا تفاصيل عملية رد الأموال، الأمر الذي حذر منه القاضي بريت كافانو في رأيه المخالف، واصفاً السيناريو المحتمل بأنه قد يتحول إلى "فوضى".
أشار جينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية لدى تي دي سيكيوريتيز، إلى أن مصدر عدم اليقين الأساسي يكمن في رد فعل الإدارة على الحكم، مؤكداً أن ما يهم سوق الدخل الثابت هو التحصيل المستقبلي من الرسوم الجمركية. وتقدر تقديرات اقتصادية المبالغ المحتمل ردها بنحو 175 مليار دولار، إلا أن خبراء التجارة يرون أن عملية الاسترداد قد تكون معقدة قانونياً وغير مضمونة.
ألقى الحكم بظلال من الشك على التوقعات بتحقيق إيرادات ضخمة خلال العقد المقبل لدعم خدمة الدين الحكومي الأمريكي البالغ نحو 30 تريليون دولار، مما قد يزيد قلق الأسواق بشأن العجز ويدفع "حماة السندات" إلى بيع سندات الخزانة، مما يرفع العوائد. وعزا فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي السوق لدى أوسايك، ارتفاع عوائد الدخل الثابت إلى المخاوف من أن تضطر وزارة الخزانة إلى رد مبالغ كبيرة، مما سيرفع العجز وربما يؤدي إلى تدهور في التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
تذكر بعض الأوساط أن سياسات ترامب التجارية المتقلبة تسببت سابقاً في اضطرابات كبيرة في الأسواق، مثل موجة البيع التي أعقبت إعلان رسوم "يوم التحرير" في أبريل. ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن الأثر طويل الأجل للحكم قد يكون محدوداً، إذ قد تتمكن الإدارة من إعادة فرض الرسوم عبر الاستناد إلى سلطات قانونية بديلة، كما توقع جيف ليشن، المدير الإداري لدى برامشيل للاستثمارات، عدم توقع تعديلات كبيرة على مستهدفات مؤشر ستاندرد آند بورز لهذا العام.