قادة الخليج: الاستدامة أولوية استراتيجية رغم التعقيدات التنظيمية
أفاد تقرير صادر عن "ديلويت" أن الاستدامة لم تعد مجرد طموح بل تحولت إلى أولوية عمل ملحة ترسم ملامح الاستراتيجيات والعمليات لدى كبار التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في ظل بيئة تنظيمية متغيرة وتزايد الاهتمام العالمي بالمنطقة.
وكشف "تقرير الاستدامة لكبار التنفيذيين 2025" أن القادة التنفيذيين في المنطقة أبدوا التزاماً راسخاً بالاستدامة على الرغم من المشهد المعقد، حيث يصنّف 53% منهم التغير المناخي والاستدامة ضمن أبرز ثلاثة تحديات تواجههم، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالمي البالغ 45%. ويؤكد هذا التصنيف إدراك المنطقة بأن الاستدامة عنصر أساسي للنجاح طويل الأمد وليست مجرد متطلب امتثال تنظيمي، وهو ما انعكس في زيادة 86% من الشركات في الخليج إنفاقها على جهود الاستدامة خلال العام الماضي.
ومع ذلك، لا يزال هناك تفاوت في مستوى التكامل، إذ تدمج 42% من المؤسسات في المنطقة الاستدامة في عملياتها دون إحداث تغيير جذري في نماذج أعمالها الأساسية. ويُعد التغيير التنظيمي محركاً مهماً لهذا التوجه، لا سيما مع اعتماد معايير الإفصاح الدولية (S1 و S2) والتشريعات المحلية المحورية، مثل المرسوم الاتحادي الإماراتي بشأن تغير المناخ، مما يعزز متطلبات المساءلة والشفافية.
تُظهر الشركات في الشرق الأوسط تركيزاً عالياً على الفعالية التشغيلية وكفاءة العمليات، حيث بلغت نسبتا التركيز 55% و 56% على التوالي، متجاوزة المعدلات العالمية. وعلى الرغم من أن هذا التركيز قد لا يصنف تقليدياً ضمن مبادرات الاستدامة، إلا أن تحسين الكفاءة يساهم مباشرة في خفض الانبعاثات وتقليل استهلاك الموارد، مما يوفر فائدة مزدوجة من خفض التكاليف وتحقيق مكاسب بيئية.
وتلعب التكنولوجيا دوراً حيوياً، حيث تستخدم 82% من الشركات في المنطقة الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف الاستدامة، مما يتيح قياسات أدق وتحسينات في سلاسل الإمداد. لكن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها المخاوف المتعلقة بالسمعة، حيث أبدى 28% من التنفيذيين في الخليج قلقهم من أن المواقف القوية في الاستدامة قد تنفر بعض العملاء أو الموظفين، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 18%.
لتحقيق التقدم المنشود في عام 2026، يوصي التقرير بضرورة إدماج الاستدامة في صميم الاستراتيجية المؤسسية بالاعتماد على البيانات، وتجاوز استخدام التكنولوجيا لأغراض الإفصاح نحو تعزيز الكفاءة وإدارة المخاطر. كما يُعد التفاعل الاستباقي مع الأطراف المعنية أمراً حاسماً لضبط مخاطر السمعة ومواءمة التوقعات المتضاربة.