صراخ تحت القباب… فوضى التسول في صنعاء تكشف فشل إدارة مليشيا الحوثي الإرهابية

صراخ تحت القباب… فوضى التسول في صنعاء تكشف فشل إدارة مليشيا الحوثي الإرهابية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تشهد مساجد العاصمة صنعاء في الآونة الأخيرة تصاعدًا لافتًا ومؤلمًا لظاهرة صراخ المتسولين عقب صلاة الجمعة، في مشاهد باتت تتكرر أسبوعيًا، وتحول لحظات الخشوع إلى ساحة فوضى وضجيج. هذه الظاهرة، التي تتفاقم في ظل سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، تعكس حالة من الإهمال الإداري وغياب المعالجات الجادة للفقر المنظم والتسول العلني.

وأكد مواطنون أن العشرات يتجمعون فور انتهاء الصلاة أمام أبواب الجوامع، يرفعون أصواتهم بالبكاء والنحيب، مدّعين الحاجة الملحة للطعام أو عارضين تقارير طبية مزعومة عن أمراض مستعصية. وبين تعاطف المصلين وحيرتهم، يضيع التمييز بين المحتاج الحقيقي ومن اتخذ التسول مهنة قائمة على الاستدرار والاحتيال.

ويرى مراقبون أن تفشي هذه الظاهرة ليس مجرد أزمة اجتماعية، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية مرتبكة وإدارة غير فعالة لملف الزكاة والمساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين. فبدلاً من تنظيم العمل الخيري وضبط آلياته، تُترك الساحات أمام فوضى تُسيء إلى المجتمع وتُهدر أموال الصدقات بعيدًا عن مستحقيها.

وفي هذا السياق، وجّه مواطنون مناشدة عاجلة إلى ما يُعرف بالهيئة العامة للزكاة في تلك المناطق، مطالبين بخطة ميدانية واضحة تُلخّص بشعار: «المساعدة للمستحق والسجن للمحتال». وتقترح المبادرة نشر مندوبين أمام الجوامع الكبرى لرصد الحالات، والتحقق الفوري من أوضاع المتسولين؛ فمن يثبت عجزه أو مرضه يُدرج ضمن قوائم الدعم الرسمي، بينما يُحال من يثبت احتياله إلى الجهات المختصة بتهمة النصب والتشويش على النظام العام.

كما دعا ناشطون المجتمع إلى وقف منح الأموال العشوائية في الشوارع والأسواق، محذرين من أن هذا السلوك، رغم حسن النية، يُغذي الظاهرة ويشجع على تحويل التسول إلى نشاط دائم يزاحم الفقراء المتعففين ويقوّض كرامة العمل.

ويؤكد المواطنون أن الصدقة الحقيقية تبدأ من الدائرة الأقرب: الأقارب والجيران ومن يُعرف فقرهم يقينًا. فالمحتاج الصامت أولى من صراخ مدفوع بثقافة الفوضى، ومسؤولية ضبط هذا المشهد تبقى اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات المسيطرة على إدارة شؤون الناس بعيدًا عن الشعارات، وبما يحفظ للمساجد حرمتها وللمجتمع توازنه.