تعب مزمن وتشوش ذهني: انتبه لهذه الإشارات المبكرة لنقص الحديد
يُعد نقص الحديد من أكثر المشكلات الغذائية شيوعًا عالميًا، لكن غالبًا ما يتم تجاهل أعراضه المبكرة واعتبارها مجرد إرهاق عادي، محذرين من أن هذا التجاهل قد يقود إلى فقر الدم الذي يؤثر سلبًا على كفاءة الجسم والدماغ معًا.
يلعب الحديد دورًا حيويًا في إنتاج الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء إلى جميع أنسجة الجسم. وعندما ينخفض هذا المستوى، يبدأ الجسم بإرسال إشارات تحذيرية واضحة نتيجة نقص إمداد الأكسجين.
من أبرز العلامات الأولية هو الشعور بإرهاق مزمن لا يزول بالراحة، وهو يختلف عن التعب اليومي المعتاد؛ بل هو انخفاض دائم في مستويات الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر ضيق التنفس عند بذل مجهود بسيط، كصعود السلالم، مؤشرًا تحذيريًا مهمًا، حيث يضطر القلب والرئتان للعمل بجهد مضاعف لتعويض النقص.
لا يقتصر التأثير على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليؤثر بقوة على الوظائف الإدراكية، حيث يُعد الدماغ من أكثر الأعضاء تأثرًا بنقص الأكسجين. وتشمل الأعراض العصبية تشوشًا ذهنيًا، ضعفًا في التركيز، صعوبة في استرجاع المعلومات، صداعًا متكررًا، وحتى دوخة عند الوقوف، وهي أعراض قد يخلط البعض بينها وبين الإجهاد الوظيفي.
هناك أيضًا علامات جسدية واضحة لا ينبغي إغفالها مثل شحوب الجلد، هشاشة الأظافر، تساقط الشعر، برودة الأطراف، وتشقق زوايا الفم. ومن العلامات الكلاسيكية التي تُغفل أحيانًا هي الرغبة غير المعتادة في تناول الثلج أو مواد غير غذائية.
يؤكد الأطباء على ضرورة إجراء فحوصات دم بسيطة لقياس مستويات الهيموجلوبين والفيريتين لتأكيد التشخيص، مشيرين إلى أن تحديد السبب الجذري للنقص – سواء كان غزارة الطمث، أو سوء التغذية، أو مشاكل في الامتصاص – هو خطوة أساسية للعلاج الفعّال.
لتحسين المستويات، ينصح بتعديل النظام الغذائي بإدراج مصادر الحديد الغنية مثل اللحوم الحمراء، الخضراوات الورقية الداكنة، والعدس، مع الحرص على تناولها مع فيتامين سي لتعزيز الامتصاص، وتجنب شرب الشاي أو القهوة مباشرة بعد الوجبات. وفي الحالات الأكثر شدة، قد يصف الطبيب مكملات الحديد تحت إشراف صارم.