تأخر ترشيح وورش لرئاسة الفيدرالي يثير قلقاً بشأن استقلالية البنك المركزي
يشهد ملف ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي تأخيراً غير معتاد، مما يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بالبنك المركزي في ظل مخاوف متنامية بشأن تعرضه لضغوط سياسية.
مرت أربعة أسابيع على الإعلان عن ترشيح وورش، الحاكم السابق للفيدرالي، دون تقديم الأوراق الرسمية اللازمة لمجلس الشيوخ لبدء إجراءات التصديق، وهي فترة تفوق المدة التي استغرقتها غالبية الترشيحات المماثلة منذ عام 2010.
وتظهر العقبات السياسية بوضوح، حيث أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيعترض على أي ترشيح لمنصب رئاسة البنك المركزي طالما استمر تحقيق وزارة العدل في تصريحات باول أمام الكونغرس حول تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي. ويصف تيليس هذا التحقيق بأنه محاولة من إدارة ترامب، المستاءة من عدم خفض باول لأسعار الفائدة بالسرعة المطلوبة، لترهيب البنك المركزي.
يؤكد البيت الأبيض أن وورش مؤهل تماماً للمنصب، معرباً عن تطلعه للعمل مع مجلس الشيوخ لإتمام التصديق بسرعة، رغم عدم تقديم جدول زمني محدد لاستفسارات الصحفيين. وتُعد حماية البنك المركزي من الضغوط السياسية قصيرة الأجل، وضمان اتخاذ قرارات أسعار الفائدة بمعزل عن تفضيلات الرئيس، أمراً جوهرياً للحفاظ على استقرار الاقتصاد والسيطرة على التضخم.
يتبقى 11 أسبوعاً فقط على انتهاء ولاية باول في 15 مايو، وهي فترة قصيرة مقارنة بمتوسط الوقت اللازم لتصديق حكام الفيدرالي الحاليين. ويُتوقع أن يواجه وورش تحديات في إقناع لجنة مجلس الشيوخ، خاصة مع استمرار التحقيق، مما قد يضع المرشح والبنك في موقف حرج قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر عقده في 16 و17 يونيو، حيث يُنتظر مناقشة أي خفض محتمل للفائدة.
وفي حال تولي وورش المنصب خلفاً لستيفن ميران، الذي انتهت ولايته في 31 يناير، فإنه سيحل محل أحد الداعمين لخفض الفائدة بآخر، مما سيقلص عدد أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الموالين لتوجهات ترامب من أصل سبعة مقاعد. ورغم أن باول يمكنه البقاء كحاكم حتى يناير 2028، إلا أن عدم إعلانه عن نيته البقاء بعد انتهاء ولايته الرئاسية يشكل سابقة قد تعكس حرصه على استقلالية البنك المركزي.
حتى لو اختار باول البقاء كحاكم، فمن المرجح أن تلتزم لجنة السوق المفتوحة بالمعايير المؤسسية، لكن وورش سيواجه مهمة شاقة لإقناع اللجنة المنقسمة بدعم أي خفض في أسعار الفائدة، بمشاركة شخص كان له دور سابق في صنع السياسات الحالية.