نشاط الخدمات الأمريكي يسجل أعلى مستوى في ثلاث سنوات وسط تزايد المخاطر الجيوسياسية
أظهرت بيانات حديثة أن نشاط قطاع الخدمات الأمريكي قد ارتفع في شهر فبراير/شباط إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، مدفوعاً بطلب قوي، مما عزز التوقعات بتسارع النمو الاقتصادي في الربع الحالي، على الرغم من المخاطر المتصاعدة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
أعلن معهد إدارة التوريد (ISM) أن مؤشر مديري المشتريات لقطاعاته غير الصناعية قفز إلى 56.1 نقطة، مقارنة بـ 53.8 نقطة المسجلة في يناير، متجاوزاً بذلك التوقعات التي كانت ترجح تراجعه إلى 53.5 نقطة. وتجدر الإشارة إلى أن أي قراءة تتجاوز 50 نقطة تشير إلى توسع في النشاط، علماً أن قطاع الخدمات يمثل ما يزيد على ثلثي الاقتصاد الأمريكي.
يعزز هذا الأداء القوي التوقعات بنمو اقتصادي متسارع في الربع الأول، لا سيما بعد تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى معدل سنوي بلغ 1.4% في الربع الرابع، مقارنة بنمو قوي نسبته 4.4% في الربع الثالث. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الإيجابية سبقت تصاعد حدة التوترات العسكرية الإقليمية، التي أثارت مخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع وتسببت في تقلبات في أسواق الطاقة والأسهم العالمية.
وفي سياق متصل، حذر اقتصاديون في "غولدمان ساكس" من أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2026، إذا استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة. وفي تحليل منفصل، قدّر محللو "ويلز فارجو" أن زيادة مستدامة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع معدل التضخم السنوي بنحو 0.3 نقطة مئوية خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري.
شهد مؤشر الطلبات الجديدة في المسح ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 58.6 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024، مقارنة بـ 53.1 نقطة في يناير، مع تحسن ملحوظ في طلبات التصدير والطلبات المتراكمة. وعلى صعيد التضخم، تراجع مؤشر أسعار المدخلات قليلاً إلى 63 نقطة، ولكنه لا يزال يعكس ضغوطاً تضخمية مرتفعة. كما ارتفع مؤشر التوظيف في القطاع إلى 51.8 نقطة، مما يشير إلى استقرار سوق العمل بعد تباطؤ شهده في الأشهر الماضية.