صمود المرأة اليمنية في وجه قمع الحوثيين: انتهاكات ممنهجة وتحديات البقاء

صمود المرأة اليمنية في وجه قمع الحوثيين: انتهاكات ممنهجة وتحديات البقاء
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تُمثل المرأة اليمنية رمزاً للصمود في وجه القمع المنهجي الذي تمارسه مليشيا الحوثي، حيث تواجه انتهاكات واسعة النطاق تهدف إلى تضييق الخناق على حرياتها ومشاركتها المجتمعية منذ سيطرة المليشيا على مناطق عدة.

واجهت النساء في مناطق سيطرة الحوثيين موجة من الانتهاكات التي شملت فرض قيود صارمة على الحركة، ومنعاً للعمل، وإغلاقاً لمساحات المشاركة المدنية، في محاولة لفرض واقع اجتماعي قائم على التخويف. ولم تقتصر الممارسات على التضييق، بل امتدت لتشمل الاعتقالات التعسفية والتعذيب في سجون سرية بعيدة عن أي مراقبة قانونية.

وتبرز ظاهرة "الزينبيات"، وهو جهاز نسائي أنشأته المليشيا، كأداة مقلقة تستخدم لترهيب وقمع اليمنيات الرافضات لفرض الفكر الطائفي المتطرف. وتورط هذا التشكيل في اقتحام المنازل، واعتقال النساء، وممارسة الضغوط النفسية والاجتماعية على الناشطات والطالبات، في مسعى وصَفَهُ حقوقيون بأنه استهداف مباشر لعمود المجتمع الفقري.

وقد وثقت تقارير حقوقية محلية ودولية حجم الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنفسي، والتشهير، والابتزاز، واستغلال المساعدات الإنسانية. كما أشارت التقارير إلى محاولات لتغيير الهوية الثقافية للفتيات عبر المناهج والمراكز الصيفية التي تبث أفكاراً أيديولوجية متطرفة.

ورغم هذه الظروف القاسية، تحملت النساء مسؤوليات مضاعفة لإعالة أسرهن في ظل الحرب وانهيار الخدمات، ليصبحن الركيزة التي تحافظ على تماسك المجتمع. وفي المناطق المحررة، برز حضورهن الفاعل في مؤسسات الدولة والعمل المجتمعي، مثبِتات أن دورهن يمتد إلى المشاركة في البناء التنموي.

وفي هذا السياق، أكدت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، الدكتورة إيلان محمد عبدالحق، أن المرأة اليمنية قدمت نموذجاً استثنائياً في الثبات، مشيرة إلى أن سنوات الحرب لم تزدها إلا إصراراً على التمسك بالحقوق، وأن مشاركتها في العمل المؤسسي تمثل استثماراً حقيقياً لمستقبل اليمن، إذ لا يمكن تحقيق الاستقرار دون تمكينها الكامل في صنع القرار.

من جانبها، شددت القيادية في منظمات المجتمع المدني، الدكتورة سماء المخلافي، على أن المرأة تحولت من ضحية إلى عنصر فاعل في الحفاظ على مؤسسات الدولة وتماسك الأسر، مؤكدة أن تمكين المرأة هو أساس بناء دولة عادلة ومستقرة، وأن إرادة الحياة أقوى من أدوات القمع الحوثية.