النفط يظل المصدر الأكبر للطاقة في الاقتصادات الكبرى رغم التحول الطاقي
تُظهر بيانات حديثة أن النفط لا يزال يمثل العصب الرئيسي في هيكلية الطاقة لأكبر اقتصادات العالم، مما يسلط الضوء على استمرار التحديات المتعلقة بأمن الطاقة والانكشاف الجيوسياسي لهذه الدول بحلول عام 2026.
تتصدر الدول الأوروبية قائمة الاعتماد الأكبر على النفط كمصدر أساسي للطاقة؛ حيث سجلت إيطاليا النسبة الأعلى بواقع 45.9%، تليها ألمانيا بنسبة 41.8%، ثم المملكة المتحدة بنسبة 41.7%. وتشير هذه المستويات المرتفعة إلى مدى الحساسية التي تواجهها هذه الاقتصادات تجاه أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة الحالية.
على الرغم من التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة، تظهر بيانات الاستهلاك في القوى الاقتصادية الكبرى واقعاً مغايراً؛ إذ تعتمد كل من الولايات المتحدة واليابان على النفط بنسبة متساوية تبلغ 39% لتشغيل قطاعاتهما الحيوية. هذا الاعتماد الكبير يفسر التأثير المباشر لأي تهديد يطال الممرات المائية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز، على أسواق المال العالمية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار إلى زيادة هائلة في التكاليف التشغيلية التي تضغط على هوامش الأرباح في هذه الدول.
في المقابل، تكشف البيانات عن تباين ملحوظ في نسب الاعتماد بين الاقتصادات الغربية والشرقية؛ فبينما تتجاوز النسب في الدول الغربية حاجز الثلاثين بالمائة، تنخفض هذه النسبة في الصين إلى 20.3% وفي روسيا إلى 24.1%. وقد يعكس هذا التفاوت نجاحاً أكبر في تنويع مزيج الطاقة أو اعتماداً أوسع على موارد أخرى مثل الغاز الطبيعي والفحم.
ومع ذلك، تظل الاقتصادات الصاعدة، مثل الهند التي تعتمد بنسبة 28.1%، في موقع حرج يتطلب تأمين تدفقات النفط بأسعار مستقرة كأولوية قصوى للأمن القومي لضمان استدامة وتيرة نموها الاقتصادي.