متوسط أسعار الديزل في أميركا يتجاوز 5 دولارات للغالون مجدداً وسط اضطراب الإمدادات الإقليمية
تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى الخمسة دولارات للغالون مرة أخرى، مسجلاً ثاني أعلى مستوى له تاريخياً، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما نتج عنها من اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية للوقود الصناعي.
ووفقاً لبيانات شركة تتبع أسواق الوقود "جاس بادي"، جاء هذا الارتفاع بالتزامن مع تراجع ملحوظ في معروض الديزل، نتيجة للتداعيات المباشرة للأحداث الإقليمية على حركة نقل وإمداد هذا الوقود الحيوي. ويُذكر أن هذا المستوى السعري لم يُسجل سابقاً إلا مرة واحدة في ديسمبر 2022، خلال ذروة تأثيرات الأزمة الأوكرانية على أسواق الطاقة العالمية.
ويحذر المحللون الاقتصاديون من أن استمرار هذا التصعيد في أسعار الديزل يمثل خطراً جسيماً على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي، نظراً لاعتماد قطاعات رئيسية كالتصنيع والخدمات اللوجستية بشكل مكثف عليه، مما يؤدي إلى زيادة وشيكة في تكاليف الإنتاج والنقل، وانتقالها حتماً إلى المستهلك النهائي عبر موجات تضخمية في أسعار السلع. هذا التطور يضع تحدياً سياسياً كبيراً أمام الإدارة الأميركية، خاصة في ظل الحساسية الانتخابية لأسعار الطاقة.
وتُعزى الأزمة الحالية جزئياً إلى القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل ما بين 10% إلى 20% من الإمدادات العالمية المنقولة بحراً، مما فاقم من أزمة المعروض. بالإضافة إلى ذلك، أدى انخفاض تدفقات النفط الخام المتجهة إلى المصافي الآسيوية إلى خفض مستويات إنتاج الديزل عالمياً.
وفي سياق متصل، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة ليصل إلى 3.76 دولار للغالون، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023، مما يؤكد الضغوط المتراكمة على سوق الوقود ككل. وفي هذا الصدد، أشار باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في "جاس بادي"، إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود مرجح ما لم تحدث استعادة ملموسة لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز.