انقسام عالمي يهدد التجارة الإلكترونية: مستقبل وقف الرسوم الجمركية على المحك
يواجه الاتفاق العالمي لمنظمة التجارة العالمية بشأن وقف فرض الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، والذي تم اعتماده لأول مرة عام 1998، خطر الانتهاء هذا الشهر خلال المؤتمر الوزاري الرابع عشر في ياوندي بالكاميرون، مما يثير مخاوف من انقسام تجاري عالمي حول مستقبل التجارة الرقمية العابرة للحدود.
يمنع هذا الاتفاق المؤقت، الذي يتم تجديده دورياً، فرض رسوم جمركية على المعاملات الرقمية مثل تنزيل البرامج، والكتب الإلكترونية، وخدمات البث والمحتوى الرقمي. ورغم أن الهدف الأولي كان دعم النمو المبكر للتجارة الرقمية، فإن التمديد الأخير له كان لمدة عامين فقط، ومن المقرر أن ينتهي العمل به في الاجتماع الحالي.
تدعم الدول ذات الاقتصادات الرقمية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان، التمديد الدائم للوقف، مؤكدة أنه يوفر الاستقرار والوضوح اللازمين لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل أمازون ومايكروسوفت. وقد وقعت أكثر من 200 منظمة أعمال عالمية بياناً مشتركاً تحذر من أن إنهاء الاتفاق سيزيد التكاليف ويؤدي إلى تجزئة الإنترنت، وفقاً لغرفة التجارة الدولية.
على النقيض، تعارض دول نامية، أبرزها الهند، التمديد، مشيرة إلى أن هذا الوقف يحرمها من إيرادات جمركية ضرورية لتمويل البنية التحتية وسد الفجوة الرقمية. وتشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2019 إلى أن الدول النامية خسرت نحو 10 مليارات دولار من الإيرادات الجمركية المحتملة في عام 2017 بسبب هذا الإجراء.
وفي خضم هذا الجدل، قُدمت أربعة مقترحات رسمية في الكاميرون؛ حيث تدعو الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، بينما يقترح تحالف دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ تمديداً مؤقتاً حتى المؤتمر القادم. كما اقترحت مجموعة بقيادة سويسرا تمديداً دائماً مع إنشاء لجنة متخصصة للتجارة الرقمية، وهو ما يتقاطع جزئياً مع مقترح البرازيل بتمديد مؤقت مع تأسيس لجنة مماثلة.