جريمة في عرس بصنعاء تكشف فوضى السلاح وسطوة الحوثيين على حياة المدنيين
الفي مشهد مأساوي يعكس حجم الانفلات الأمني الذي تعيشه مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الارهابية، لقي مواطن مصرعه مساء الأحد 29 مارس/آذار، أثناء مشاركته في حفل زفاف نجله بمديرية أرحب شرق العاصمة صنعاء، في حادثة جديدة تثير تساؤلات حول مسؤولية المليشيا عن تفشي العنف وغياب سلطة القانون.
وأفادت مصادر محلية أن المواطن محمد أحمد صالح الداعري قُتل على الفور بعد أن أقدم مسلح على إطلاق النار عليه خلال حفل الزفاف الذي كان يجمع أفراد العائلة والأقارب في قرية الدواعر، في لحظة كان يفترض أن تكون مناسبة للفرح لا ساحة للدم.
وبحسب المصادر، فإن الجريمة تعود إلى خلافات سابقة بين الجاني والضحية، إلا أن مراقبين يرون أن تفاقم مثل هذه النزاعات وتحولها إلى أعمال قتل علنية يعكس بيئة مشبعة بالسلاح وثقافة الإفلات من العقاب، وهي ظروف تفاقمت بشكل لافت منذ سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة.
ويؤكد ناشطون أن غياب الأجهزة الأمنية المحايدة، واستبدالها بأجهزة خاضعة لسلطة الجماعة، ساهم في انتشار الجريمة وتراجع قدرة المجتمع على حل النزاعات بطرق سلمية. كما يشيرون إلى أن تسليح المدنيين وغض الطرف عن الانتهاكات خلقا واقعًا خطيرًا بات فيه العنف وسيلة شائعة لتصفية الخلافات.
الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من الجرائم التي تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتكرر وقائع القتل في مناسبات اجتماعية، وسط صمت رسمي وعدم اتخاذ إجراءات رادعة، ما يعزز حالة الخوف ويقوض ما تبقى من النسيج الاجتماعي.
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع يعكس فشلًا واضحًا في إدارة الأمن، ويضع قيادة الجماعة أمام مسؤولية مباشرة عن حماية المدنيين، بدل تركهم عرضة للفوضى والسلاح المنفلت.
في ظل هذا الواقع، يبقى المواطن البسيط هو الضحية الأولى، حيث تحولت لحظات الفرح إلى مآتم، وأصبحت الحياة اليومية محفوفة بالمخاطر في مناطق يُفترض أنها تحت سلطة أمر واقع تدّعي فرض الأمن، لكنها في الحقيقة تعمّق أزمات المجتمع وتدفع به نحو مزيد من العنف والانهيار.