من صنع الخراب لن يجد من يحميه.. والحوثي يخسر كل شيء

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

واقع جديد يفرض نفسه بقوة على المشهد اليمني، فكل المؤشرات تشير إلى أن الجماعة التي ظلت لسنوات تتكئ على عوامل حماية داخلية وخارجية، بدأت تفقد تلك المظلة واحدة تلو الأخرى، حتى باتت مكشوفة أمام غضب شعبٍ أنهكته الحرب، وأمام متغيرات إقليمية لم تعد تصب في صالحها.

لقد شكّل اتفاق ستوكهولم في حينه طوق نجاة للحوثي، منح الجماعة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، وأوقف تقدمًا كان كفيلًا بتغيير موازين القوى. لكن هذا الاتفاق، الذي قُدّم على أنه خطوة نحو السلام، تحوّل في الواقع إلى مظلة حماية سياسية وعسكرية أطالت عمر الأزمة، ومكّنت الحوثي من ترسيخ سيطرته دون تقديم أي التزام حقيقي. واليوم، ومع انتهاء هذا الاتفاق، يسقط آخر الغطاءات الدولية التي كانت تمنحه مساحة للمناورة.

ولم يكن ذلك وحده ما تغيّر، فالمنظمات الدولية التي ظلت تعمل في مناطق سيطرة الحوثي رغم القيود والانتهاكات، بدأت بالانسحاب أو تقليص وجودها بعد أن ضاقت بالابتزاز والتدخل في عملها الإنساني. هذا الانسحاب لا يعني فقط فقدان الدعم الإنساني، بل يكشف أيضًا حجم العزلة التي باتت تحيط بالجماعة، ويؤكد أنها لم تعد شريكًا يمكن الوثوق به حتى في أبسط الملفات.

أما في الداخل، فقد بلغ السخط الشعبي ذروته، فالمواطن اليمني أصبح يعي شعارات الحوثي الكاذبة، وغير قادر على تحمل مزيد من الجبايات والقمع وتدمير مؤسسات الدولة. مشروع الحوثي، الذي رُوّج له كحالة "ثورية"، انكشف على حقيقته كسلطة أمر واقع لا تجيد سوى إدارة الأزمات وصناعة المعاناة. ومع كل يوم يمر، تتسع الفجوة بين الجماعة والمجتمع، وتزداد القناعة بأن هذا المسار لا يمكن أن يقود إلى دولة أو استقرار.

أما الرهان على إيران، فقد بات هو الآخر موضع شك، فالتجارب في المنطقة أثبتت أن طهران تستخدم وكلاءها كأدوات ضغط لا أكثر، تدفع بهم إلى واجهة الصراع ثم تتركهم يواجهون مصيرهم حين تتغير الحسابات. وما ذاقته شعوب عربية عدة من تدخلات هذا المشروع لم يجلب لها سوى الخراب والانقسام، ولن يكون حال اليمن استثناءً. اليوم، ومع اشتداد الضغوط الإقليمية والدولية على إيران نفسها، يصبح دعمها للحوثي محدودًا ومحكومًا بحسابات أكبر من قدرته على الاحتمال.

كل ذلك يقود إلى حقيقة واحدة: الحوثي لم يعد يمتلك ذات الحماية التي اعتمد عليها في السابق؛ فلا اتفاقات دولية تحميه، ولا غطاء إنساني يغطي ممارساته، ولا حاضنة شعبية تسنده، ولا حليف خارجي قادر على إنقاذه كما كان.

فالمرحلة القادمة ستكون مرحلة مؤكدة أن المعادلة تغيّرت، وأن السؤال تغيّر من: من يحمي الحوثي؟ إلى: متى يمكنه الصمود دون حماية؟