أحكام إعدام مسيّسة تكشف وجه ميليشيا الحوثي القمعي وتفجّر غضب قبائل البيضاء
في تصعيد خطير يعكس نهجاً قمعياً ممنهجاً، فجّرت ميليشيا الحوثي موجة غضب واسعة في أوساط قبائل قيفة بمحافظة البيضاء، عقب إصدارها أحكام إعدام بحق 11 شخصاً من أبناء القبيلة، في قضية وصفتها المصادر القبلية بأنها "ملفّقة" وتفتقر لأبسط معايير العدالة.
وأعلنت قبائل قيفة حالة "النكف القبلي" في خطوة احتجاجية تعكس حجم الاحتقان، مؤكدة أن هذه الأحكام لا تستهدف أفراداً بعينهم فحسب، بل تمثل استهدافاً مباشراً لمكانة القبيلة ووجاهاتها الاجتماعية، ومحاولة لكسر إرادتها وإخضاعها بالقوة.
وبحسب مصادر قبلية، تعود جذور القضية إلى نزاع على أرض اندلع قبل أشهر بين أحد مشايخ قيفة وشخص نافذ من مديرية سنحان، ليتطور لاحقاً إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين. وعلى إثر ذلك، تدخلت وساطات قبلية لاحتواء الموقف، وتم الاتفاق على إيداع رهائن من الجانبين كضمان لحل النزاع.
غير أن التطورات أخذت منحى صادماً، إذ أقدمت الميليشيا على إصدار أحكام إعدام جماعية بحق أبناء قيفة، دون استكمال الإجراءات القانونية، وفي خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزاً خطيراً للأعراف القبلية والقانونية على حد سواء.
وأشارت المصادر إلى أن قائمة المحكومين ضمّت الشيخ ماجد الذهب، أحد أبرز وجاهات القبيلة وشخصية تحظى بثقة واسعة، ما أثار استياءً واسعاً، خصوصاً مع ورود أسماء أشخاص لم يكونوا محتجزين أصلاً، في مؤشر واضح على تعسف الأحكام وافتقارها لأي مصداقية قانونية.
كما اتهمت المصادر القيادي الحوثي يحيى الرزامي بالوقوف وراء هذا التصعيد، مشيرة إلى تورطه في تسهيل إخراج محتجزين من الطرف الآخر، مقابل الدفع باتجاه إصدار أحكام قاسية بحق أبناء قيفة فقط، في ما وصفته بـ"الاستهداف الانتقائي".
وأكدت القبائل أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة أوسع تنتهجها الميليشيا للهيمنة على المناطق القبلية وإخضاعها، عبر تلفيق التهم واستخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي والاجتماعي.
وفي تطور لافت، توافد عدد كبير من مشايخ وأعيان قبائل قيفة إلى صنعاء، حيث نفذوا وقفة احتجاجية عبّروا خلالها عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ"الأحكام الجائرة"، مؤكدين عزمهم على التصعيد القبلي حتى إلغاء هذه القرارات وتحقيق العدالة.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تفجير صراع قبلي واسع، في ظل استمرار السياسات الحوثية التي تزيد من حدة التوتر وتدفع نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.