رفاهية الانشغال بإيران.. من يوفرها للانقلاب..؟!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم نعد نستطيع عد المرات التي أثبتت وتثبت فيها جماعة الحوثي أنها طرف تابع لإيران، وأن مشروعها الانقلابي قائم بالتأكيد على هذه الفكرة أو هذا الأساس.. وكلما حاولت الجماعة تزيين انقلابها بدعاوى الوطنية والقومية والدين، فإن ذلك لا يطول كثيراً، إذ سرعان ما ينكشف الأمر في تصرفٍ ما من تصرفاتها، أو خطابٍ ما من خطابات قادتها ومنظريها، الذين كثُرَ ما دفعتهم الأحداث والمتغيرات والتحولات، سواء السياسية أو العسكرية وخصوصاً الخارجية، إلى الاعتراف صراحة أو تلميحاً بتبعيتهم لإيران وتنفيذهم أجنداتها وأوامرها.

○ مؤخراً ومنذ بداية الحرب القائمة بين أمريكا وإيران، جندت الجماعة لذلك وسائل إعلامها وخطاباتها ومحاضرات ثقافييها ومعلميها، وصولاً إلى خطب الجمعة، ودروس وتثقيف طلاب المدارس والناشئة في المخيمات الصيفية، التي تنظمها الجماعة الإرهابية في العشرات من المراكز في صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها، منذ بداية انقلابها.. فلا يكاد يمر خبر أو تقرير في وسائل إعلامهم، ولا خطاب أو خطبة أو جلسة حتى في مناسبات الأعراس والعزاء، ولا محاضرة أو درس إلا والحرب على إيران موضوع أساسي فيها..

وفي ذلك السياق لو تتبعنا خطابات قائد الجماعة خلال هذه الفترة، سنجدها موجهة صوب هذا الموضوع، ومركزة على تصوير هذه الحرب على أنها حرب (كفر وإسلام)، وأن إيران ممثلة الإسلام في هذه الحرب، ومحاولة تصوير الشجاعة العظمى لدى الإيرانيين من جانب والابتلاء الكبير الذي يبتلى به (أحباب الله) من جانب آخر، وهم يواجهون أعداء الله الأمريكان والصهاينة..!! تاركاً ربما بقصد أو بدون قضايا اليمن واليمنيين، وكأننا نعيش في الداخل أماناً واستقراراً واكتفاء يتيح لنا أن نحظى برفاهية الاهتمام بقضايا ومشكلات الآخرين في الخارج..!!

○ كل هذا وذاك إذا أثبت شيئاً، فسيثبت ثلاثة أمور غاية في الأهمية.. الأول وهو ما أشرنا إليه هنا وفي مقالات سابقة، من أن هذه المليشيا الإرهابية ليست أكثر من ذيل نجس من الذيول التي أوجدتها ودعمتها وتدعمها إيران، في مشروعها الأساسي، والمتمثل في استهداف دول وشعوب المنطقة، وتهديد أمنها واستقرارها.. الأمر الثاني يمكن أن نجده في تقاعس أو بالأصح غياب أو (تغييب) المشروع الوطني الذي بإمكانه مواجهة هذا المشروع الخطير..

○ أما الأمر الأكثر أهمية وخطورة وبعثاً للأسف والقلق، فهو أن خصوم هذا الانقلاب، متمثل بشكل أساسي في الشرعية، نائمون كما يُقال في العسل، وتاركون للجماعة ما يكفيها من الوقت والأمان، لأن تهتم بمشكلات العالم أجمع خارج حدود الوطن، وأن تتبع برفاهية مطلقة الأحداث العالمية، لتبتكر منها كل يوم، ما يمكن أن تلهي به الشعب في الداخل عن كل شيء، وتستحق الهتاف لها وتأييدها بسببه، تحت شعارات قومية ودينية ووطنية كلها زائفة وكاذبة، دون أن تجد أو تواجه من لديه جهد ووقت كافيان للتفرغ لمواجهة وكشف هذا الزيف والكذب..؟!