27 أبريل.. محطة مفصلية في التاريخ السياسي اليمني وترسيخ التداول السلمي للسلطة

27 أبريل.. محطة مفصلية في التاريخ السياسي اليمني وترسيخ التداول السلمي للسلطة
مشاركة الخبر:

يستحضر اليمنيون في السابع والعشرين من أبريل من كل عام ذكرى انطلاق أول انتخابات برلمانية تعددية عام 1993، باعتبارها محطة مفصلية في مسار التحول الديمقراطي، الذي أتاح للمواطنين ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع، في ظل نظام سياسي قائم على التعددية والمنافسة الحزبية.

ويسلط الاستطلاع الضوء على دلالات هذه الذكرى، بوصفها نقطة تحول في التاريخ السياسي اليمني، حيث انطلقت أولى تجارب التعددية السياسية والانتخابات البرلمانية في العام 1993، وشكلت حينها أساساً لبناء الدولة الحديثة وتعزيز المشاركة الشعبية وترسيخ مفهوم التداول السلمي للسلطة.

محطة مفصلية

وفي هذا السياق يرى الدكتور طه حسين الهمداني أن يوم 27 أبريل يمثل محطة مفصلية في التاريخ السياسي اليمني، كونه جسّد بداية التحول نحو التعددية السياسية بعد قيام الجمهورية والوحدة اليمنية، حيث شكلت الانتخابات البرلمانية آنذاك خطوة مهمة في مسار بناء تجربة ديمقراطية ناشئة حاولت إرساء قواعد المشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة.

ويضيف الدكنور الهمداني في مقال له بعنوان :" أبريل.. محطة مفصلية في مسار الديمقراطية في اليمن"  أن التجربة الديمقراطية في اليمن، رغم ما واجهته من تعثرات وصراعات لاحقة، خاصة بعد أحداث 2011، تظل تجربة قابلة للتطوير والبناء عليها، إذ أثبتت أن غياب الديمقراطية يؤدي إلى تعميق الأزمات وتكرار الصراعات، بينما تمثل الديمقراطية إطارًا ضروريًا لضبط التوازن السياسي ومنع احتكار السلطة.
ويؤكد الهمداني أن المرحلة الراهنة تتطلب استعادة الروح التوافقية التي قامت عليها التجربة الديمقراطية، عبر حوار وطني جاد وشراكة حقيقية، تُقدّم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، بما يضمن بناء دولة مستقرة تقوم على العدالة والمشاركة، وتستفيد من دروس الماضي لصناعة مستقبل أكثر استقرارًا لليمن.

          أول عرس ديمقراطي

وحول ذكرى يوم الديمقراطية في اليمن،، أكد عبد الله العليمي، عضو اللجنة الدائمة وعضو قيادة فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة تعز، أن يوم 27 أبريل يمثل محطة تاريخية مفصلية في مسار الحياة السياسية في اليمن، حيث شهد عام 1993 أول عرس ديمقراطي يمني، عندما توجه الملايين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم بإرادة حرة.

وأشار العليمي إلى أن هذه المناسبة تعكس تحولاً مهماً نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية، معتبراً أن الديمقراطية ليست مجرد شعار، بل حق أصيل للشعب ونهج يجب الحفاظ عليه، باعتباره الأساس في بناء الدولة الحديثة.

وشدد العليمي على أن التمسك بخيار الدولة المدنية والعملية الانتخابية يظل الطريق الأمثل لاستعادة الاستقرار، مؤكداً أن إرادة الشعب ستبقى العامل الحاسم في رسم مستقبل اليمن، رغم التحديات التي تمر بها البلاد.


     يوم ترسيخ الديمقراطية

من جانبه اعتبر الناشط الاعلامي اسامة فواد  أن يوم 27 أبريل يمثل محطة مفصلية في التاريخ السياسي اليمني، بوصفه يوم ترسيخ الديمقراطية وتجسيد خيار الشعب في الاحتكام لصندوق الاقتراع بدلاً من العنف، باعتباره مدخلاً لتداول السلطة وبناء الدولة الحديثة.

واكد أن الرئيس الأسبق الزعيم علي عبد الله صالح لعب دوراً محورياً في تأسيس التعددية السياسية، من خلال دعم الأحزاب، وتوسيع هامش الحريات، وتعزيز المشاركة السياسية، بما في ذلك حرية الصحافة وتمكين المرأة، الأمر الذي جعل اليمن يخوض تجارب انتخابية متعددة خلال تلك المرحلة.

واشار إلى أن إرث صالح السياسي، يتمثل في ترسيخ النهج الديمقراطي باعتباره “خياراً وطنياً”، معتبراً أن الحفاظ على هذا المسار هو امتداد لما لعصر البناء والاستقرار، الذي ارتبط بمرحلة حكمه، وجعل من 27 أبريل رمزاً لهذا التوجه السياسي.

    الفوضى وتأجيج الشارع

وفي السياق ذاته، اعتبر الناشط المجتمعي  عدنان القدسي أن ابتعاد أحزاب المعارضة عن النهج الديمقراطي الذي توافق عليه اليمنيون في 27 أبريل 1993، ولجوءها إلى أساليب الفوضى وتأجيج الشارع للوصول إلى السلطة، كان من أبرز العوامل التي قادت البلاد إلى الأزمة الراهنة.

وأوضح أن أحداث عام 2011 وما رافقها من تصعيد، إلى جانب رفض احزاب المعارضة  الاحتكام لصناديق الاقتراع، ثم رفضها إجراء الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي في 2014، ساهمت في تعقيد المشهد، وصولاً إلى انقلاب عصابة الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر من العام ذاته.