بنك إنجلترا يترقب قرار الفائدة وسط تحديات الحرب والتضخم
يتجه بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، في ظل محاولته تقييم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، بينما يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات تدل على توجه البنك نحو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.
كان البنك قد أبقى على تكاليف الاقتراض ثابتة في مارس الماضي، منتظراً تحديد مدى تأثير الصراع على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يُتوقع أن يصدر قرار مماثل بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس.
على الرغم من ذلك، تشير توقعات الأسواق إلى أن رفع أسعار الفائدة أمر مرجح في وقت لاحق من العام. فقد توقع المستثمرون يوم الجمعة زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو، وأخرى في سبتمبر، مع احتمال ضئيل لزيادة ثالثة قبل نهاية العام، وذلك على الرغم من تحذيرات محافظ البنك أندرو بيلي من أن مثل هذه الخطوات قد تكون سابقة لأوانها.
يُرجح أن تزداد هذه التوقعات حدةً يوم الخميس إذا رأى بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية أن مخاطر موجة تضخمية أخرى، لا تزال حاضرة في الأذهان بعد تجاوز نسبة التضخم 11% في عام 2022، تستدعي رفع أسعار الفائدة فوراً.
في المقابل، يتوقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يصوّت مجلس السياسة النقدية بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75% هذا الأسبوع. وعلى عكس الأسواق المالية، لا يتوقع معظمهم رفع أسعار الفائدة هذا العام، وإن أشار بعض المحللين إلى أن ما يصل إلى 3 من صناع السياسة قد يدعون إلى رفع سعر الفائدة إلى 4% لمنع ارتفاع التضخم العام من زيادة مطالب الأجور والأسعار التي تفرضها الشركات.
تُظهر البيانات المنشورة الأسبوع الماضي ارتفاعاً في تكاليف مدخلات الشركات، مما رفع توقعاتهم لزيادة الأسعار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة بوتيرة قياسية. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في وقت سابق من هذا الشهر أن يبلغ التضخم البريطاني، وهو الأعلى بين دول مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية، ذروته عند 4% هذا العام.
في تحدٍّ لرأي بيلي بأنه من السابق لأوانه معرفة الأثر التضخمي للحرب، أشار كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، في 17 أبريل إلى أنه "إذا كنت تنتظر وتترقب ولا ترى شيئاً، فأنت في الواقع تنتظر فقط". ومن المرجح أن يركز بيل وأعضاء آخرون في لجنة السياسة النقدية، الذين كانوا قلقين بشأن استمرار ضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني قبل الحرب، على ارتفاع نمو أسعار الخدمات في مارس، فضلاً عن مؤشرات ضغوط سعرية قوية تواجهها الشركات. في المقابل، قد يُسلّط أعضاء آخرون الضوء على خطر المزيد من التراجع في التوظيف، وتأثير ذلك على ثقة المستهلكين والشركات.
نظراً لعدم وضوح مدة الحرب، ومدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على ضغوط التضخم العامة، قد تُعيد لجنة السياسة النقدية التأكيد على موقفها الصادر في مارس، وهو استعدادها التام للتحرك.
ويرى كبير الاقتصاديين البريطانيين في شركة المحاسبة آر إس إم، توماس بو، أن أي لهجة متشددة في رسالة بنك إنجلترا يوم الخميس لا تعني بالضرورة رفع أسعار الفائدة قريباً، مضيفاً أن "من المرجح أن تشهد البيانات الاقتصادية تراجعاً خلال الأشهر القليلة المقبلة، ما قد يُعيد التركيز إلى المخاوف بشأن الاقتصاد قبل الاجتماع القادم".
من المقرر أيضاً أن ينشر بنك إنجلترا أول تحديث شامل لتوقعاته الاقتصادية منذ بدء الحرب، الذي من المرجح أن يُظهر ارتفاعاً في التضخم وضعفاً في النمو خلال عامي 2026 و2027. وبسبب عدم وضوح التوقعات وصعوبة وضع توقعات دقيقة، سيولي إدوارد ألينبي أهمية أكبر لكيفية تعامل أعضاء لجنة السياسة النقدية مع السيناريوهات المختلفة التي من المتوقع أن يُصدرها بنك إنجلترا، إلى جانب أفضل مسارات أسعار الفائدة. وأوضح ألينبي في مذكرة للعملاء: "تفترض توقعاتنا الأساسية بقاء سعر الفائدة ثابتاً لبقية العام"، وأضاف: "ستتوفر لدى اللجنة معلومات إضافية حول كيفية تأثير صدمة الطاقة على الاقتصاد بحلول اجتماع نهاية يوليو".
من المقرر أن يعقد بيلي وأعضاء آخرون في لجنة السياسة النقدية مؤتمراً صحفياً في تمام الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش، أي بعد نصف ساعة من إعلان قرارهم بشأن أسعار الفائدة.