صالح.. صانع العرس الديمقراطي في اليمن
ارتبط 27 أبريل بالنظام الديمقراطي التعددي الذي أرسى مداميكه الزعيم علي عبد الله صالح، ليحقق أحد أهم أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في تمكين الشعب من حكم نفسه بنفسه، من خلال إتاحة المجال أمام كافة الفعاليات الحزبية والقوى الفاعلة على الساحة اليمنية لممارسة العمل السياسي علنًا، وخوض الدورات الانتخابية على قاعدة التنافس الشريف عبر صندوق الاقتراع، لاختيار من يمثله بحرية مطلقة في السلطة التشريعية أو المجالس المحلية، وصولًا إلى أعلى هرم الدولة في انتخاب رئيس الجمهورية، في تجربة فريدة جسدت الشراكة في تحمل المسؤولية الوطنية وحرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من أن الديمقراطية الناشئة غادرت اليمن مبكرًا، وأصبح لا وجود لها على الواقع السياسي، بعد أن انقلب المتربصون وأعداء الحرية وغرروا بالشباب لإسقاط نظام ديمقراطي تعددي فيما سُمّي بثورة الربيع العربي، لتكون اليمن على موعد مع إرهاصات التجاذبات بين القوى السياسية، وصولًا إلى التفافهم في 2011 على المشروع الديمقراطي وإيقافه عبر تفجير الأوضاع عسكريًا والانقلاب على الدولة، ليطل السلاليون ومليشيا الإسلام السياسي برؤوسهم على السلطة، ويغتصبوا الحكم ويدمروا الدولة في أكبر مؤامرة على مشروع ترسيخ التداول السلمي للسلطة، لتشهد اليمن مرحلة حرجة وبداية سنوات الحرب والدمار، وانهيارًا كاملًا للبنية التحتية والمنظومة الديمقراطية في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وأصبح اليمنيون يتجرعون مآسي ومعاناة لم تتوقف منذ الانقلاب الحوثي على النظام الجمهوري، والعودة إلى ديكتاتورية الإمامة المستبدة في مناطق سيطرتها من جهة، وتسلط الإخوان على مفاصل الحكم في مناطق الشرعية من جهة أخرى.
في 27 أبريل كان يمثل لكل اليمنيين عرسًا ديمقراطيًا يمارسونه بلا خوف وبحرية، دون أي مظاهر للإقصاء كما نعيشه اليوم من ملاحقات واختطافات بمجرد الاختلاف في الرأي، وها هي سجون الحوثي ووجهه الآخر الإصلاح ممتلئة بمعتقلي الرأي من سياسيين ومعارضين وناشطين وإعلاميين، في جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان، بعد أن داسوا على القانون والدستور الذي كفل الحقوق والحريات، إنهم وبلا شك شرذمة من القادمين إلى السلطة عبر الدبابة والمدفع، ممن فرطوا بكل مكتسب وطني وقدموا المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية.
اليوم، ونحن نستذكر تلك المناسبة الخالدة في وجدان الشعب اليمني، يجدر بكل غيور أن يقفوا صفًا واحدًا في وجه أعداء الديمقراطية والحرية والتداول السلمي للسلطة، وتحمل مسؤولية كبيرة في استعادة الوهج الديمقراطي ووطنهم المسلوب، عبر صياغة مشروع وطني للإنقاذ، والتخلي عن الأجندات المشبوهة، وقبل كل ذلك تحرير اليمن من مليشيا الظلام، سواء كانت حوثية أو إخوانية.