سياسات الحوثي المالية تواصل سحق الموظفين… رواتب مجتزأة وتمييز صارخ لصالح قيادات الجماعة

سياسات الحوثي المالية تواصل سحق الموظفين… رواتب مجتزأة وتمييز صارخ لصالح قيادات الجماعة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في خطوة جديدة تعمّق معاناة الموظفين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، فرضت الجماعة آلية معدلة لصرف مرتبات القطاع العام، قوبلت بانتقادات واسعة واعتُبرت امتدادًا لسياسات الاستحواذ على المال العام وإعادة توزيعه لصالح شبكاتها التابعة.

ووفقًا لمصادر مالية، قامت الجماعة بتقليص صرف رواتب الموظفين إلى النصف، مع إعادة توجيه أجزاء كبيرة من كتلة الأجور لصالح ما تُعرف بمنظومة “المشرفين”، حيث يحصل هؤلاء على مخصصات شهرية متفاوتة تصل إلى مبالغ كبيرة، في وقت يعاني فيه غالبية الموظفين من انعدام الدخل الكافي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

كما شملت التعديلات ما يسمى بالفئة (ب)، إذ جرى تغيير آلية الصرف من شهرية إلى كل شهرين، مع اقتطاع جزء من المستحقات، الأمر الذي أدى إلى تدهور إضافي في مستوى الدخل الشهري للموظفين وارتفاع مستوى الضغوط المعيشية عليهم.

وامتدت الإجراءات إلى قطاع التعليم، حيث تم إيقاف رواتب المعلمين خلال فترة إجازة تمتد لأشهر، رغم كونهم من أكبر فئات موظفي الدولة، في مقابل إعادة توجيه تلك المخصصات لصالح قيادات وجهات مرتبطة بالجماعة، ما أثار حالة من الاستياء داخل الأوساط التربوية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الجماعة تتجه تدريجيًا نحو تقليص الرواتب إلى حدها الأدنى عبر آلية صرف مجزأة لا تتجاوز ثلاثة استحقاقات سنويًا، مع استمرار تعزيز تمويل شبكة الولاءات الخاصة بها على حساب بقية الموظفين.

وفي السياق نفسه، طالت هذه السياسات المؤسسة العسكرية، حيث جرى استبعاد العديد من الكوادر واستبدالهم بعناصر موالية للجماعة، بالتزامن مع استمرار تجميد أو تقليص الرواتب التي كانت تُصرف بشكل محدود في السابق.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت الجماعة حملات جباية جديدة في العاصمة صنعاء تحت مسمى “القافلة العيدية”، عبر عقال الحارات، بهدف جمع أموال إضافية لدعم مقاتليها، مع الترويج لوسائل دفع إلكترونية لتحويل التبرعات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار أزمة الرواتب المتوقفة منذ عام 2016، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بينما تتهم الجماعة بتوجيه الموارد العامة لخدمة مجهودها الحربي وتعزيز نفوذها الداخلي بدلًا من الالتزام بصرف مستحقات الموظفين.