ما بين العسكري والاخلاقي .. تعز اكبر ضحايا فساد حزب الاصلاح الاخواني ( الحلقة السابعة)

ما بين العسكري والاخلاقي .. تعز اكبر ضحايا فساد حزب الاصلاح الاخواني ( الحلقة السابعة)
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

شكلت توجهات تصنيف حزب الاصلاح "اخوان اليمن"، بداية حقيقة للحد من فساد عناصر هذا الحزب في مرافق السلطات المعترف بها دوليا، او التي تتشارك فيها مع عصابة الحوثي الايرانية، وما اجراءات اعادة ترتيب الاوضاع خاصة العسكرية في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاصلاح كتعز ومأرب من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، الا دليل على فعالية "التصنيف" حتى وان لم ينفذ حتى الان.
وبالنظر الى الاوضاع المتدهورة نتيجة فساد الاصلاح في تعز، نجد ان هذه الجماعة التي سيطرة بالقوة على المناطق المحررة في المحافظة الاستراتيجية، تمارس شتى انواع الفساد بعد تحويلها مؤسسات ومرافق الدولة الى جهات تخدم مخطط ومشاريع الاخوان، ومنشآت تزيد من معاناة المواطنين في تلك المناطق.
وخلال الاعوام الاخيرة شهدت تعز حراكا شعبيا وحقوقيا ومن قبل النشطاء والصحفيين والمهتمين، لكشف فساد الاخوان بعد ان وصلت الاوضاع المعيشية الى مرحلة غير مسبوقة من خلال تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية، وانتشار الجريمة المنظمة التي تمارس انطلاقا من المواقع العسكرية والمؤسسات الامنية التي تسيطر عليها عناصر الاصلاح.
استباحة كل شيء 
ومن خلال رصد بعض او جزء يسير من ارقام الفساد المالي الذي تمارسه عناصر الاصلاح "الاخوان" في تعز، نجد انها تجاوزات المعقول ووصلت الى حد تحويل المناطق المحررة في المحافظة الى أكبر وكر فساد للجماعة وفي شتى المجالات بما فيها ممارسة "الدعارة واللواط" وتحويل هذه الرذائل الى مصادر للدخل وثراء عناصرها وقادتها.
وتؤكد التقارير والمعلومات المتداولة والموثقة، بأن حزب الاصلاح "الاخوان" جند جميع امكانياته وعناصره وقادته، لممارسة الفساد بشتى انواعه، انطلاقا من قيادة المحور العسكري والمؤسسات الامنية والمرافق الخدمية، والجمعيات الخيرية، والمنظمات الانسانية والاغاثية، وصولا الى جبايات الطرق، والمتاجرة بمخصصات المحافظة من المشتقات النفطية والغاز المنزل لصالح الحوثيين، فضلا عن ممارسة جميع عمليات التهريب التي تخدم العصابة الايرانية شركاء الساحات والدمار وقتل اليمنيين.
   
ارقام فساد مرعبة
وعلى ضوء ذلك التجنيد والاستباحة لتعز، تحدثت المعلومات والتقارير نهب عناصر الاصلاح اكثر من مليار ريال سنويا من مخصصات الجرحى، لذا تم تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في هذه الجريمة الانسانية، لتؤكد ان سلطة الاخوان القمعية في تعز، تهب جميع مخصصات واعتمادات الجرحى، خاصة المقدمة بالريال السعودي من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، الى جانب الاستحواذ على جميع مخصصات المنظمات والهيئة والمؤسسات الانسانية المعنية بهذا الخصوص.
وكشفت اللجنة بهذا الخصوص عن نهب جماعة الاخوان بتعز جميع المساعدات الاغاثية والانسانية بما فيها السلال الغذائية المقدمة من مركز الملك سلمان للاغاثة الذي تعاقد مع جمعيات ومنظمات تابعة للاصلاح، وبهذا الاطار تم الكشف عن اختفاء مبالغ مالية تُقدر بـ 3.7 مليار ريال، ومليون دولار من المساعدات الاغاثية المقدمة دوليا لابناء تعز المتضررين من الحرب خلال عام واحد (2024).

فساد تشكيلات الاخوان 
كما تم الكشف عن نهب الاصلاح لمبالغ تجاوزات 73 مليار ريال مقدمة من التحالف العربي لدعم الشرعية في اطار تحرير تعز، ذهبت معظمها الى فصيل ما يسمى بالمقاومة الشعبية بقيادة المدعو حمود سعيد المخلافي، والعميد صادق سرحان، وقيادات ميدانية تابعة للاخوان معظمهم منتحلين رتبا عسكرية وهم في الاساس معلمين وسائقي مركبات نقل، وعاملين في مجالات مدنية اخرى.
كما كشفت اللجنة عن فساد مالي تمارسه عن الاخوان في مجالات الاسماء الوهمية في كشوفات القوات التابعة لمحور تعز، والتي تتجاوز 103 مليون ريال سعودي، الى جانب خصميات من مرتبات واكراميات قوات محور تعز تتجاوز ( 200 مليون ريال يمني شهريا).
عمليات فساد الاخوان في قطاع محور تعز العسكري، دفع قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية مؤخرا الى مطالبته بتصحيح كشوفات قوائم منتسبي محور تعز، من خلال القيام باجراء البصمة والصورة والبطاقة الذكية، كشرط لتسليم الرواتب لتلك القوات المشكوك في صحة قوائمها منذ اليوم الاول لتشكيلها.
ويرى خبراء عسكريون ان قضية البصمة والصورة لتصحيح كشوفات القوات التابعة للاخوان بتعز ومأرب، تعد احد اسباب اللجوء الى التلويح بورقة التصنيف الارهابي تلك الجماعة بعد اكتشاف حجم الفساد الذي مارسته تلك الجماعة فيما يتعلق بتشكيلاتها القتالية ذات العقيدة الارهابية التي باتت تهدد حياة اليمنيين وأمن واستقرار المنطقة كما هو حال عناصر الحوثي الارهابية التابعة لايران.

فساد الجبايات 
وفي هذا الصدد تشير التقارير الموثقة، ان عناصر حزب الاصلاح في تعز، يفرضون جبايات تُقدر عائداتها بمتوسط سنوي حوالي 28 ملياراً و200 مليون ريال يمني، أي بمتوسط شهري يصل إلى 2 مليار و350 مليون ريال.
فيما يتم الاستحواذ ونهب جميع ايرادات الضرائب كضريبة القات، حيث كشفت وثائق رسمية عن استحواذ جهات عسكرية تابع للاخوان بتعز على مبالغ ضخمة من ضريبة القات، بلغت 1.85 مليار ريال يمني (منها 546 مليوناً في عام 2024، وأكثر من 1.3 مليار خلال فترة شهرين فقط في العام 2025.
وكشفت التقارير عن مبالغ تجاوزات 9.7 مليار ريال سنويا يتم فرضها من قبل عناصر الاصلاح عبر الجبايات التي تفرض خارج ناطق القانون والاوعية الرسمية.
ومن قضايا الفساد عملية نصب قيمتها ( 100 مليون ريال ) من خزانة الياباني للصرافة كانت مسجلة باسم المقاومة الشعبية بتعز.
وفي شريط سريع لبعض اعمال الفساد التي تمارسه عناصر الاخوان في تعز، نجد انها فرضت على كل جواز سفر مبلغ 10 آلاف ريال، يتم تحصيلها خارج المالية العامة، حيث تتجاوز حصيلة تلك الجبايات اكثر من 260 مليون ريال شهريا، فيما يتم فرض جبايات على البطائق الشخصية بواقع الف ريال على كل بطاقة تحت مسمى دعم المحور، باجمالي عائدات يومية تتجاوز مليون ريال، و 30 مليون ريال شهريا.

وفرضت جماعة الاخوان 20 ريال ،على كل لتر بترول وبقيمة 400 ريال على كل دبة بترول حيث يصل اجمالي هذه الجبايات إلى 620 مليون ريال في حدها الأدنى شهريا.
وفرضت عناصر الاخوان جبايات 500 ريال على كل اسطوانة غاز منزل، والتي تذهب لدعم للمحور حيث حجم هذه الجبايات في اليوم الواحد، ما يقارب 24 مليون ريال وفي الشهر 720 مليون ريال.
وفي مجال فرض جبايات على مركبات نقبل البضائع تتراوح بين 50 الى 80 الف ريال على كل شاحنة، بمتوسط 60 شاحنة يومية، عبر نقطة جولة دخول وخروج الى الحوبان فقط تتجاوز 3 مليون ريال كحد ادنى يوميا، و90 مليون ريال كجبايات من نقطة جولة القصر فقط شهريا،ومضاف اليها متوسط 400 شاحنة نقل خط  تعز عدن تتفاوت الجبايات المفروضة عليها وكحد اقل من الادنى بواقع 5000 ريال، على كل شاحنة باجمالي 2 مليون ريال لليوم وللشهر 60 مليون ريال .
كما تم نهب 3 مليار ريال كانت مخصصة لطباعة الكتب المدرسية لطلاب تعز للعام الدراسي 2023-2024.  
كما قامت عناصر الاخوان باستغلال قطاع الكهرباء في تعز، من خلال استخدام الشبكة الحكومية في مشاريع كهرباء خاصة تابعة لقيادة الاخوان حيث تم انشاء أكثر من 14 شركة كهربائية تجارية لتوفير الكهرباء بتعرفة تجارية مرتفعة، مستغلين انقطاع الكهرباء الحكومية منذ سنوات، لتعود عليهم بمبلغ تقدر بملايين الريالات شهريا.

فساد السجون السرية
وفي موضوع فساد اخر ولكنه اكثر خطورة وحساسية تمارسه عناصر الاخوان بحق أبناء تعز، ويتمثل بانشاء العديد من السجون السرية التي يتم زج المعارضين والرافضين لسياسة الجماعة خاصة فيما يتعلق برفض الجبايات والضرائب والنشر عنها، وهي ممارسة تتطابق مع ممارسة عصابة الحوثي الوجه الثاني للجماعات الارهابية في اليمن.
تتحدث التقارير الحقوقية عن وجود اكثر من 43 سجن ومعتقل سري تابع للاخوان في تعز تم توثيق 30 منها من قبل جهات حقوقية، رغم المساحة الصغيرة المحررة التي تقع تحت سيطرة الجماعة، مؤكدا انتشار تلك السجون بشكل واسع جنوب وجنوب غرب المحافظة وابرزها في مديرية الشمايتين.
كما تنتشر تلك السجوان التي تديرها شعبة المعلومات " الاستخبارات" التابعة لتيار الاخوان في  اليمن، في اطار محور طور الباحة التابع الواقع تحت عمليات اللواء الرابع بقيادة الاخواني ابو بكر الجبولي.
ورغم توجيهات القيادة العليا للسلطات المعترف بها دوليا، الا ان جماعة الاخوان بتعز ترفض اغلاق تلك السجون والتي تشهد جرائم تعذيب تصل حتى الموت ضد المعارضين للجماعة وفقا لتقارير حقوقية، التقارير تؤكد ايضا ان تلك السجون والمعتقلات تعمل خارج اطار القانون والرقابة القضائية.
وتؤكد التقارير الحقوقية وجود اكثر من 2000 مختطَف ومخفي قسريا، في سجون الاخوان بتعز، تمارس بحقهم شتى انواع عمليات التعذيب واكثرها وحشية، قضى في نتيجتها اكثر من 173 مختطفا ومخفيا ومعتقلا، منذ عام 2016، مشيرة إلى أنّ جثث قتلى المعتقلين يتم دفنها في مقابر سرّية، في المناطق المتاخمة للصّراع المسلح، غربي وشرقي المحافظة.

فساد اخلاقي لاخوان تعز
وفي مجال الفساد الاخلاقي، اتهم ناشطون في تعز جماعة الاخوان بانشاء وادارة شبكات دعارة في عدة مناطق في تعز واقعة تحت سيطرة الجماعة، ابرزها في السلخانة وقرى في مديرية الشمايتين.
وحسب النشطاء فان القيادي الإخواني بكر صادق سرحان يشرف على تلك الشبكات بتكليف من قيادة الجماعة بتعز، فيما يقوم بادارتها عناصر وقيادات اخوانية من الصف الثاني بينهم عناصر نسائية، مشيرة الى ان لعب المنظمات التابعة للاصلاح دورا كبيرا في نشر تلك التجارة القذرة.
وكانت مصادر امنية في تعز، اكدت اختفاء اكثر من 20 فتاة من مناطق سيطرة الاخوان خلال العام 2022، وجميعهن تم اجبارهن على ممارسة الدعارة في اوكار رذيلة الاخوان بتعز، وبعضهن تم ارسالهن الى تركيا للمتاجرة بهن جنسيا من قبل قيادة الاخوان المتواجدين هناك.
الى ذلك تؤكد العديد من المحاضر القضائية وتحقيقات النيابة في تعز، وجود قضايا اغتصاب وفساد اخلاقي عدة يتم الابلاغ عنها الا ان قضاء الاخوان والاجهزة الامنية ترفض التحقيق فيها، لان معظم مرتكبيها ينتمون الى معسكرات محور تعز العسكري.
كما تضم تلك المحاضر الى جانب تناول العديد من التقارير الحقوقية لقضايا اغتصاب اطفال ذكور وممارسة "اللواط" من قبل قيادات وعناصر اخوانية في تعز وصلت الى تسجيل بعضها في المساجد التي تستغلها الجماعة الاخوانية للترويج لفكرها.
ليس هناك حصر لجرائم فساد الاخوان في تعز وغيرها من المناطق اليمنية والتي تتم بالتنسيق والاشتراك والتقاسم والتعاون بينها وبين عصابة الحوثي الايرانية، الامر الذي يجعلها أحد اهم اسباب التدهور المعيشي والاقتصادي للمواطنين في المناطق المحررة واليمن عموما.
الا ان تعز تشكل انموذجا فريدا لفساد الاخوان التي استحوذت على جميع مجالات الحياة، وذلك باستغلالهم واحتكارهم واحتلالهم للسلطة المحلية والموارد العامة لتحقيق مكاسب مالية وشخصية، مع تعطيل القضاء وترويع القضاة لإخفاء جرائمهم.  كما استغلوا معاناة المواطنين في قطاعات الكهرباء والمياه والطرقات للتربح، بالإضافة إلى تورطهم في فساد أخلاقي ومالي.  هذه الأفعال تُعد خيانة للأمانة وتستدعي محاسبة قانونية عاجلة، وتصنيف الاصلاح كمنظمة ارهابية، فضلا عن تنظيم محاكمات جماعية لقادة وعناصر الاخوان المتسببين بمعاناة اليمنيين منذ سنوات عبر تلك الممارسات الاجرامية التي ترقى الى جرائم الارهاب المنظمة.