مؤسسة غيتس تبيع آخر أسهمها في مايكروسوفت.. وأكمان يشتري بقوة
أغلقت مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية آخر ارتباط مالي لها بشركة مايكروسوفت، بعد بيع 7.7 مليون سهم بقيمة تقارب 3.2 مليار دولار، لتصبح هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس المؤسسة عام 2000 التي لا تمتلك فيها أي سهم في الشركة العملاقة.
الخطوة، التي جاءت بعد خطة تصفية تدريجية استمرت قرابة عامين، بدت رمزية للكثيرين في وول ستريت، حيث اعتبرت بمثابة مغادرة غير مباشرة لمؤسس مايكروسوفت، بيل غيتس، لشركته. وفي مفارقة لافتة، شهد اليوم نفسه دخول المستثمر الأميركي بيل أكمان بقوة إلى السهم، حيث كشف أن صندوقه الاستثماري "بيرشينغ سكوير" اشترى نحو 5.65 مليون سهم بقيمة 2.3 مليار دولار، معتبراً أن الشركة "تتداول بأقل من قيمتها الحقيقية"، لا سيما في قطاع الذكاء الاصطناعي.
أكد المقربون من مؤسسة غيتس أن قرار البيع لا يحمل دلالات سلبية تجاه مستقبل مايكروسوفت، بل يأتي ضمن خطة أعلنها غيتس العام الماضي لإنفاق كامل ثروة المؤسسة بحلول عام 2045، مع زيادة المنح السنوية إلى حوالي 9 مليارات دولار. وكانت المؤسسة تقلص حيازتها تدريجياً منذ نهاية عام 2023، حيث شكلت أسهم مايكروسوفت في ذروتها عام 2022 حوالي 27% من أصول الصندوق.
من جانبه، يرى بيل أكمان في مايكروسوفت فرصة استثمارية ذهبية، واصفاً إياها بـ "واحدة من أكثر شركات العالم هيمنة وربحية". ويعتقد أن السوق بالغ في القلق بشأن ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، وأن الشركة تحقق إيرادات سنوية تتجاوز 281 مليار دولار، مع نمو قوي لمنصتها السحابية "أزور" وخدمات الذكاء الاصطناعي التي تجاوزت إيراداتها 37 مليار دولار سنوياً، فيما تجاوز عدد الاشتراكات المدفوعة في خدمة "كوبايلوت" 20 مليون مقعد.
على الرغم من هذه الأرقام القوية، لم يكن أداء سهم مايكروسوفت نجمياً خلال العام الأخير، حيث تراجع بنحو 9.6%، متخلفاً عن منافسيه، وسط مخاوف المستثمرين من تكلفة سباق الذكاء الاصطناعي والمبالغ الضخمة التي تخطط الشركة لإنفاقها على البنية التحتية. ومع ذلك، يرى أكمان أن السوق لا يمنح الشركة التقييم العادل مقارنة بأصولها الاستراتيجية، خاصة حصتها في "أوبن إيه آي" ومكانتها المهيمنة في البرمجيات السحابية.
في المحصلة، لا يبدو أن خروج مؤسسة غيتس من أسهم مايكروسوفت يعكس فقداناً للثقة، بل هو جزء من تحول استراتيجي نحو تمويل المشروعات الخيرية. وتدخل مايكروسوفت بذلك مرحلة جديدة، بينما تستمر في مسيرتها ككيان عملاق تأسس قبل أكثر من نصف قرن.