أباطرة الكهرباء في تعز!!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

استمرار أباطرة الكهرباء التجارية في تعز في فرض أسعارهم المخالفة للتسعيرة المعلنة، بحسب قرارات السلطة المحلية وتهديدات ووعيد إدارة شرطة تعز التي تصب في الاتجاه ذاته، يمثل تحديًا لهيبة الدولة واستهتارًا بها وبحقوق المواطنين. فحين تعلن الجهات الرسمية تخفيض سعر الكيلو الواحد إلى 900 ريال مع إلغاء رسوم الاشتراك، ثم تصل الفواتير عقب ذلك القرار بزيادات جديدة، فإن القضية لم تعد مجرد مخالفة تجارية، بل يمكن اعتبارها حالة عبث منظم ومزاجية من قبل أولئك الملاك، ورفضًا واضحًا وصريحًا لتنفيذ قرارات السلطة على أرض الواقع.

كلنا نعرف أن القانون وُجد من أجل حماية المواطن، ووجدت السلطة من أجله، وليس فقط لإصدار فرمانات «تخديرية» لا تجد طريقها إلى التنفيذ. ما يحدث اليوم يكشف اختلالًا لا يمكن السكوت عليه في إدارة ملف الخدمات الأساسية شبه المعدومة في مدينة تعز، وعلى رأسها الكهرباء، التي تعد أحد الحقوق العامة المفترض توفيرها من قبل الدولة. غير أن غياب هذه الخدمة الحكومية منذ أكثر من عشر سنوات فتح المجال أمام «غيلان» الكهرباء التجارية، بمباركة رسمية، ففرضوا واقعًا احتكاريًا استنزف المواطن وأثقل كاهله، دون توفير أي حماية حقيقية.

والأخطر من ذلك أن هذا التلاعب استمر رغم الاجتماعات المتكررة «الهاتشكوكية» والوعود الرسمية، ما يجعلنا نطرح تساؤلات مشروعة حول جدية الرقابة ـ إن وجدت ـ وآليات المحاسبة، وهو ما لا يتحقق أصلًا، ويؤكد غياب سياسة واضحة لإنهاء هذا الاختلال.

السلطة التي لا تستطيع فرض قراراتها وتسعيرتها المعلنة، ولا حماية مواطنيها من الاستغلال، ستترك الناس في أول منعطف، برضاها أو غصبًا عنها، فريسة للفوضى والابتزاز. المواطن اليوم لا يطالب بوعود جديدة، كونه ملّ من الكذب الذي أصبح كالهواء يتنفسه المسؤولون صباح مساء، بل يبحث عن تطبيق القانون، وتثبيت أي قرار رسمي، وفرض هيبة الدولة لا خيبتها، وسرعة محاسبة المخالفين ونشر صورهم وفضح تجاوزاتهم أمام الرأي العام، والسعي إلى إعادة الكهرباء الحكومية باعتبارها الحل الجذري الذي ينهي هذا الاحتكار ويعيد التوازن والاحترام بين السلطة والمجتمع؛ لأن أي سلطة لا توفر الحد الأدنى من الخدمات وتخفق في تنفيذ قراراتها، تفقد ثقة الناس وهيبتها معًا، والجميع بات يؤمن بذلك في قرية تعز.