من وهج مايو 1990 إلى صمود 2026: الوحدة اليمنية إرادة وطنية عصية على الانكسار
تحلّ الذكرى السادسة والثلاثون للوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو الجاري، في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية معقدة تمر بها البلاد، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخ اليمن الحديث، باعتبارها مشروعًا وطنيًا تجاوز فكرة الاتفاق السياسي التقليدي، ليتحول إلى حلم جمعي تشكّل في وجدان اليمنيين بوصفه عنوانًا للهوية الواحدة والدولة الجامعة.
وجاء إعلان قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 تتويجًا لمسار طويل من التفاعلات السياسية والنضالات الوطنية بين شطري اليمن، الشمالي والجنوبي، حيث شكلت تلك اللحظة نقطة تحول تاريخية أنهت عقودًا من الانقسام، وأرست أسس دولة موحدة.
ويرى مراقبون أن تلك المرحلة ارتبطت بشكل وثيق بالدور الذي لعبه الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح ، الذي قاد عملية التفاهمات السياسية وإدارة التوازنات المعقدة وصولًا إلى إعلان الوحدة بصيغتها الاندماجية، رغم التحديات الإقليمية والداخلية التي رافقت تلك الفترة.
وخلال العقود التي تلت إعلان الوحدة، واجه اليمن سلسلة متعاقبة من الأزمات السياسية والاقتصادية والعسكرية، بدءًا من تداعيات حرب الخليج، وعودة أعداد كبيرة من المغتربين، مرورًا بالتوترات الداخلية والصراعات السياسية، وصولًا إلى حرب الانفصال عام 1994، ثم موجات لاحقة من الاضطرابات، والانقسامات السياسية، والأزمات الأمنية، التي أثرت على مسار بناء الدولة واستقرار مؤسساتها.
ورغم ذلك، بقيت الوحدة إطارًا دستوريًا وسياسيًا قائمًا، ومحط إجماع نسبي لدى قطاعات واسعة من اليمنيين.
ويؤكد محللون أن الوحدة اليمنية، رغم كل ما واجهته من تحديات، لم تُبنَ كخيار لحظة عابرة، بل كخيار استراتيجي قائم على تراكمات تاريخية واجتماعية وجغرافية، ما جعلها أكثر صمودًا أمام محاولات التفكيك أو إعادة إنتاج الانقسام.
كما يشيرون إلى أن استمرار الأزمات الراهنة يعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدولة اليمنية، وضرورة استلهام روح التوافق التي رافقت لحظة التأسيس الأولى.
وفي ظل الواقع الحالي، تتجدد الدعوات إلى استحضار معاني الوحدة كإطار جامع يمكن البناء عليه لإعادة ترتيب البيت اليمني من الداخل، واستعادة مسار الدولة، باعتبارها ليست مجرد ذكرى سياسية، بل مشروعًا وطنيًا ما يزال يمثل تطلعات شريحة واسعة من اليمنيين نحو الاستقرار وإنهاء الصراعات وبناء دولة قوية وعادلة تحتضن جميع أبنائها دون استثناء.