بين بهجة العيد وغصّة النزوح .. متى تلتفت القيادة السياسية لأقلامٍ صنعت مجد الإعلام؟

بين بهجة العيد وغصّة النزوح .. متى تلتفت القيادة السياسية لأقلامٍ صنعت مجد الإعلام؟
مشاركة الخبر:

في الوقت الذي تتبادل فيه القيادات التهاني بقرب حلول العيد، وتُفتح فيه المجالس لاستقبال المهنئين، هناك خلف كواليس المشهد مأساة صامتة تدور فصولها في مخيمات النزوح وبيوت الإيجار المتهالكة.

مأساة أبطالها قامات إعلامية وصحفية كانت، حتى وقت قريب، ملء السمع والبصر؛ رؤساء مجالس إدارات، ومدراء عموم، ومدراء تحرير، ومدراء مطابع، وفنيون، وصحفيون أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن وصناعة وعي المجتمع.

اليوم، يجد هؤلاء الرعيل الأول أنفسهم بلا حقوق، وبلا رواتب، وبلا أدنى مقومات الحياة الكريمة، ليتحولوا من صُنّاع للرأي العام إلى نازحين يبحثون عن لقمة العيش، فيما يمر عليهم العيد بمرارة الحرمان وغصّة الخذلان.

الاستئثار بالقرار وتجاهل الكوادر
إن ما يثير الدهشة والاستغراب هو حالة الاستحواذ والإنكار التي تنتهجها الجهات المعنية تجاه هذه الكفاءات الوطنية. كيف يمكن لسلطة أو قيادة أن تدير ظهرها لمن قادوا المؤسسات الإعلامية في أحلك الظروف؟ كيف يُترك الكاتب والمفكر والصحفي فريسة للفاقة والنزوح، بينما تُغدق العطايا والميزانيات في اتجاهات أخرى؟
إن سياسة تهميش الكوادر التاريخية واحتكار الامتيازات والمناصب في دوائر ضيقة لا تمثل فقط خللاً إدارياً، بل سقطة أخلاقية ومهنية كبرى.
فالصحافة لم تكن يوماً مجرد وظيفة، بل كانت خط الدفاع الأول عن الهوية والوطن، وخذلان رجالاتها هو خذلان للوطن نفسه.

رسالة مصارحة إلى القيادة

وهنا نتوجه بحديث المصارحة والمسؤولية إلى القيادة:

"إن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب والامتيازات التي تستأثرون بها، بل بالمسؤولية الأخلاقية تجاه من خدموا هذا الوطن. وليس من المروءة، ولا من قيم المسؤولية، أن يتنعم المسؤولون ببهجة العيد، بينما يفترش مدراء وقيادات الإعلام الأرض في منافي النزوح، محرومين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية."

لقد آن الأوان لكسر حاجز الصمت، والاستيقاظ من وهم الاستحواذ. إن كرامة الصحفي والإعلامي من كرامة الدولة التي يمثلها، وإعادة الحقوق إلى أصحابها ليست منّة أو مكرمة، بل واجب تأخر كثيراً.
لن تكتمل بهجة أي عيد، ولن تستقيم مسيرة أي إعلام، ما دامت أقلامنا الحرة نازحة، وحقوق كفاءاتنا مصادرة.
وعلى القيادة اليوم، قبل الغد، أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وتنظر في مرآة الحقيقة؛ فالكراسي تزول، وتاريخ الرجال لا يرحم من خذلهم.