في الذكرى الـ22 مايو: اليمنيون يجددون تمسكهم بالوحدة ويرفضون مشاريع الانقسام
في الثاني والعشرين من مايو المجيد، لم يكن اليمنيون على موعدٍ مع إعلان سياسي عابر، بل مع لحظة تاريخية فارقة أعادت صياغة الوعي الوطني اليمني، ورسّخت حقيقة أن اليمن، بتاريخِه وحضارتِه وهويته، وطنٌ واحد لا يقبل التجزئة ولا يرضخ لمشاريع التشطير والانقسام، ففي ذلك اليوم العظيم، تجلّت الإرادة اليمنية الحرة في أسمى صورها، وانتصرت الحكمة الوطنية على عوامل الفرقة، وتعانقت الأرض والهوية والمصير تحت راية الجمهورية اليمنية. الواحدة
لقد شكّلت الوحدة اليمنية المباركة أعظم منجز وطني تحقق في التاريخ اليمني المعاصر، لأنها لم تكن مجرد اتفاق سياسي بين نظامين، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا عبّر عن تطلعات اليمنيين وآمالهم في بناء دولة حديثة، قوية، مستقرة وتحقيق لاردارة الثوار في شمال الوطن وجنوبة واهداف الثورتين المجيدتين، وتتسع لجميع أبنائها وتحفظ كرامتهم وهويتهم وسيادتهم الوطنية، وكانت الوحدة، بكل أبعادها الوطنية والقومية، حدثًا استثنائيًا في التاريخ العربي الحديث، أعاد لليمن مكانته وهيبته وحضوره الفاعل بين الأمم.
وقد ارتبط هذا التحول التاريخي الكبير باسم الشهيد المؤسس الزعيم علي عبدالله صالح الذي سيظل حاضرًا في ذاكرة الوطن بوصفه أحد أبرز صُنّاع الوحدة اليمنية وحُماتها، إلى جانب رفاقه من القيادات الوطنية المخلصة الذين آمنوا بأن اليمن أكبر من كل الخلافات، وأن المستقبل لا يمكن أن يكون إلا لوطنٍ موحد وشعبٍ واحد ومصيرٍ مشترك،ولقد امتلكت تلك القيادات شجاعة القرار الوطني، وقدّمت نموذجًا في تغليب المصلحة العليا للوطن على الحسابات الضيقة والمكاسب المرحلية.
ولم تكن الوحدة اليمنية يومًا تسوية سياسية عابرة أو تفاهمًا محدود الأفق، بل عقدًا وطنيًا واجتماعيًا استند إلى الإرادة الشعبية الحرة، وحصّن الهوية الوطنية الجامعة، وأرسى دعائم الدولة اليمنية الحديثة القائمة على التعددية السياسية وسيادة القانون والشراكة الوطنية، وقد شهد اليمن في ظلها مرحلة من البناء المؤسسي والاستقرار والتنمية، انعكست آثارها على حياة المواطنين في مختلف المحافظات، وشعر اليمنيون خلالها بأنهم جزء من وطن كبير يجمعهم لا يفرقهم تعايشوا مع بعض دون ان يكون هناك اقصاء لاحد.
غير أن المشاريع الوطنية الكبرى كثيرًا ما تتعرض لمحاولات الاستهداف من قِبل القوى الرجعية التي تعجز عن استيعاب قيمة الدولة الوطنية ومعنى الانتماء الجامع، وبدأت بعض القوى السياسية في تجاوز الثوابت الوطنية والإساءة إلى النظام السياسي القائم آنذاك، واستهداف مؤسسات الدولة ومحاولة تقويض أسس الجمهورية والوحدة، الأمر الذي فتح المجال أمام التدخلات الخارجية والمشاريع الهادفة إلى تمزيق الوطن وإعادته إلى عصور الصراع والانقسام.
لقد أخطأت تلك القوى حين ظنت أن بإمكانها إعادة تشكيل اليمن وفق حسابات ضيقة وأجندات لا تعبّر عن الإرادة الوطنية الحقيقية للشعب اليمني، فتجاوزت الخطوط الحمراء التي تمثل وحدة الوطن وهويته الجمهورية، وأسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إضعاف مؤسسات الدولة وتمزيق النسيج الاجتماعي، خدمةً لمشاريع خارجية سعت إلى تفكيك اليمن واستنزاف قدراته ومقدراته.
إن الدفاع عن الوحدة اليمنية اليوم ليس دفاعًا عن ذكرى تاريخية ولا احتفال عابر، بل دفاع عن هوية الوطن الواحد ، وعن مستقبل شعب، وعن مشروع دولة يمثل صمام الأمان لليمنيين جميعًا، لان الوحدة اليمنية ليست خيارًا سياسيًا قابلًا للمساومة أو التراجع والارتداد، بل قدرٌ تاريخي وحقيقة وطنية راسخة أثبتت الأيام أن اليمن لا يمكن أن يستقر أو ينهض إلا في ظلها والحفاظ عليها واجب وطني وقيمي واخلاقي يقع على عاتق الاجيال.
وسيظل الثاني والعشرون من مايو يومًا خالدًا في وجدان اليمنيين، لأنه اليوم الذي انتصر فيه صوت الوطن على مشاريع الفرقة، وغلبت فيه الإرادة الوطنية كل محاولات التشظي والانقسام، ليبقى اليمن موحدة بإرادة الاجيال والشرفاء واحفاد الثور والمؤسسين ، عصيةً على الانكسار، وماضيةً نحو مستقبل يليق بتاريخها العظيم وحضارتها العريقة.