الحوثيون يحولون مؤسسات الدولة إلى أدوات نهب.. قيادي متهم بالاحتيال يقود شبكة ابتزاز تستهدف فنادق ومطاعم الحديدة
كشفت وثائق رسمية ومنشورات حقوقية متداولة عن تصاعد عمليات الابتزاز والجباية غير القانونية التي تمارسها قيادات وعناصر تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية بحق القطاع التجاري والسياحي في محافظة الحديدة، في إطار سياسة ممنهجة لتحويل المؤسسات الحكومية الخاضعة لسيطرة المليشيا إلى أدوات للنهب والإثراء غير المشروع.
وأكدت المصادر أن المدعو “وليد أحمد يحيى الشريف”، الذي ينتحل صفة نائب مدير مكتب السياحة بمحافظة الحديدة بتعيين من المليشيا الحوثية، يواصل تنفيذ حملات ضغط وابتزاز مالي بحق ملاك الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية، مستغلاً النفوذ الذي وفرته له الجماعة المسلحة، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف التجارية.
وأوضحت المصادر أن آخر ضحايا هذه الممارسات كان الشيخ عباس الحميري، الذي تعرض لضغوط وابتزاز مباشر من قبل القيادي الحوثي المذكور، ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف رجال الأعمال وأصحاب المنشآت الخاصة لإجبارهم على دفع مبالغ مالية تحت مسميات غير قانونية.
وبحسب الوثائق القضائية الصادرة عن “نيابة الأموال العامة الابتدائية بالحديدة”، الخاضعة بدورها لسيطرة الحوثيين، فإن المدعو وليد الشريف مطلوب للعدالة في قضايا نصب واحتيال جسيمة مقيدة برقم (219 لسنة 1444هـ ج.ج)، تتعلق باستغلال منصبه في فرض جبايات غير قانونية على الفنادق والاستيلاء على أموال موظفين ومستثمرين تحت ذريعة تحصيل “رسوم إيواء”.
وتكشف هذه الوثائق حجم الفساد الذي تنخرط فيه قيادات المليشيا، حيث أشارت إلى صدور أوامر قهرية بضبط وإحضار الشريف، إلا أن الجماعة الحوثية وفرت له الحماية الكاملة، ومكنته من مواصلة نشاطه ونهب الأموال دون أي مساءلة، في تأكيد جديد على تورط قيادات المليشيا في رعاية شبكات الفساد والابتزاز داخل مؤسسات الدولة المختطفة.
ويرى مراقبون أن هذه الانتهاكات تمثل نموذجاً صارخاً لسياسات الحوثيين القائمة على تدمير البيئة الاستثمارية وخنق القطاع الخاص في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، عبر فرض الإتاوات والرسوم غير القانونية، الأمر الذي تسبب بإغلاق العديد من المنشآت التجارية والسياحية، وفاقم من معاناة المواطنين والاقتصاد المحلي في محافظة الحديدة.
كما حذر حقوقيون من خطورة استمرار هذه الممارسات التي تهدد ما تبقى من النشاط الاقتصادي في المحافظة الساحلية، مطالبين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الحوثية ومحاسبة المتورطين في جرائم الابتزاز والفساد المالي، التي تُمارس تحت غطاء سلطات الأمر الواقع.