في ظل إهمال إجراءات السلامة .. أسطوانات الغاز تحوّل منازل اليمنيين إلى مصائد للموت
تشهد مختلف المحافظات اليمنية تصاعدًا مقلقًا في حوادث الحروق والانفجارات المرتبطة بأسطوانات الغاز المنزلي، وسط اتهامات لشركتي الغاز في كل من صنعاء ومأرب بإهمال إجراءات السلامة وضعف الرقابة على جودة الغاز والأسطوانات، ما حوّل كثيرًا من المنازل إلى بيئة معرضة لخطر الحرائق والانفجارات المفاجئة، وأدى إلى سقوط ضحايا وإصابات خطيرة بشكل متكرر.
وتكشف إحصائيات وتقارير طبية صادرة عن مراكز الحروق في المستشفيات الحكومية بعدد من المحافظات اليمنية عن تصاعد ملحوظ في الإصابات الناتجة عن انفجارات وحرائق أسطوانات الغاز المنزلي، وسط استمرار تسجيل حوادث متكررة داخل المنازل خلال الفترة الأخيرة.
وتشير البيانات الطبية إلى أن أقسام الحروق تستقبل، بشكل شبه يومي، حالات متفاوتة الخطورة، تتراوح بين حروق متوسطة وحروق شديدة من الدرجتين الثانية والثالثة، إضافة إلى إصابات تنفسية حادة ناجمة عن استنشاق الغازات والاشتعالات المفاجئة، فيما تستقبل بعض المستشفيات أحيانًا عدة إصابات في حادثة واحدة، ما يفاقم الضغط على القطاع الصحي.
ويؤكد مختصون في السلامة أن من أبرز أسباب تزايد هذه الحوادث ضعف الالتزام بمعايير السلامة في قطاع الغاز، بما في ذلك عدم إضافة المادة الكيميائية المنبهة للتسرب "إيثيل مركبتان" إلى بعض شحنات الغاز المنزلي في مختلف المناطق، الأمر الذي يجعل تسرب الغاز غير محسوس داخل المنازل، ويزيد من احتمالات وقوع الانفجارات والحرائق.
وبحسب مختصين، فإن ضعف الرقابة على جودة الغاز والأسطوانات، وتفاوت إجراءات الفحص والتأكد من معايير السلامة، يسهمان في استمرار الحوادث، وسط اتهامات لشركتي الغاز في صنعاء ومأرب بإهمال تطبيق معايير السلامة الدولية الخاصة بالتخزين والتوزيع.
وتشير تقارير طبية إلى أن اليمن شهد، خلال السنوات الأخيرة، حوادث انفجارات وحرائق مرتبطة بالغاز، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، من بينها حوادث جماعية تجاوز عدد المصابين فيها عشرات الأشخاص، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بضعف إجراءات السلامة.
وفي ظل هذا التصاعد، تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على قطاع الغاز، وإلزام الجهات والشركات المعنية بتطبيق معايير السلامة بشكل كامل، بما في ذلك ضمان إضافة المواد المنبهة للتسرب وإجراء فحوصات دورية للجودة، للحد من الخسائر البشرية المتزايدة.