مأرب.. بلاد النفط و الغاز ونازحوها يبحثون عن عود ثقاب
في مأرب، حيث تنام الأرض فوق مخزون هائل من النفط ويتدفق الغاز من باطنها، يستقبل آلاف النازحين عيد الأضحى بواقع مختلف، تختلط فيه المفارقات القاسية بالسخرية المرة، في مدينة تُعد مركزاً للطاقة بينما يعجز كثير من سكان المخيمات عن الحصول على أبسط مقومات الحياة.
العيد هنا لم يعد مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل تحول لدى كثير من الأسر إلى اختبار يومي للصبر والبقاء، في ظل أوضاع معيشية خانقة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.
الأضحية.. حلم بعيد المنال
مع اقتراب العيد، اصطدمت الأسر بأسعار الأضاحي المرتفعة، التي تجاوزت قدرة معظم النازحين وذوي الدخل المحدود، لتغيب الأضحية عن كثير من الخيام هذا العام.
ويختصر أحد النازحين حجم المعاناة بقوله ساخرًا: “لماذا نشتري كبشاً بمئات الآلاف، بينما يمكننا مشاهدة صورته مجاناً على الإنترنت؟”
وبين موائد متواضعة يغلب عليها الأرز وبعض المعلبات، يكتفي كثير من السكان بالدعاء أن تصل إليهم مساعدات غذائية أو حصص لحوم من المنظمات الإنسانية خلال أيام العيد.
الغاز.. ثروة تحت الأرض وأزمة فوقها
ورغم أن مأرب تُعد المصدر الأبرز للغاز المنزلي في اليمن، إلا أن الحصول على أسطوانة غاز داخل بعض المخيمات بات معاناة يومية، تتطلب انتظاراً طويلاً وإجراءات معقدة، ما يدفع كثيراً من الأسر لاستخدام الحطب أو مخلفات الكرتون والبلاستيك للطهي.
وفي مشهد يتكرر مع كل عيد، يتصاعد الدخان من أطراف المخيمات، بينما تحاول الأسر إعداد وجبات بسيطة وسط ظروف قاسية وغياب للخدمات الأساسية.
عيد بطعم الغبار
في مصليات العيد المفتوحة، يؤدي المواطنون الصلاة وسط الأتربة والحرارة المرتفعة، فيما تبدو مظاهر الفرح محدودة مقارنة بالسنوات الماضية.
الأطفال يرتدون ملابس قديمة جرى تجهيزها لتبدو جديدة، والآباء يحاولون صناعة فرحة بسيطة رغم ضيق الحال وانعدام مصادر الدخل لدى كثير من الأسر النازحة.
ويقول أحد السكان بمرارة: “نعيش فوق ثروة نفطية وغازية كبيرة، لكننا ما زلنا نبحث عن الكهرباء والغاز والماء”.
معاناة مستمرة
ومع انتهاء أول أيام العيد، تعود المخيمات إلى واقعها المعتاد؛ خيام متعبة، وخدمات محدودة، ووعود متكررة بتحسن الأوضاع، فيما يبقى النازح في مأرب عالقاً بين ثروات هائلة تحت الأرض، وأزمات معيشية متفاقمة فوقها.