قنوات الحوثي تكشف سر عداء المليشيات لشعائر الحج
تمتلك مليشيات الحوثي الإرهابية عدة قنوات، كالمسيرة واللحظة والهوية والوثائقية والتعليمية والقبيلة وغيرها، وكل قناة متخصصة في مخاطبة جوانب معينة؛ فبعضها سياسي، وبعضها يروج لتاريخ مزور، وبعضها تعليمي، فيما تتناول أخرى أغلب الجوانب المختلفة.
جميع هذه القنوات لم تولِ أي اهتمام للحج وشعائره أو تغطية أخباره ومناسكه، ليس لأن المليشيات لديها عداء مع الدولة المستضيفة للحج لكونه يُقام على أراضيها، ولكن لأن المليشيات لديها عداء مع الحج نفسه، ومع شعائره، ومع هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.
فغالبية قنوات العالم الإسلامي تنقل شعائر الحج، وتنقل بثًا مباشرًا من قنوات أخرى حتى وإن كانت سعودية، ما عدا قنوات الشيعة والحوثيين.
ويلقي زعيم المليشيات كلمات رنانة في ذكرى الولاية، وفي ذكرى كربلاء، وفي الإمام زيد، وفي مناسبات عدة، إلا أنه في مناسبة عيد الأضحى يلقي كلمة لا يتطرق فيها إلى شعائر الحج إلا بجمل بسيطة، يغلب عليها الطابع الكيدي والتحريضي.
كما أن ملازم الهالك حسين بدر الدين لا توجد فيها أي ملزمة تتطرق إلى أهمية شعائر الحج ودلائلها.
ويتأثر جميع المسلمين، من مصلٍّ وقاطع صلاة، عندما يرون حجاج بيت الله الحرام يؤدون المناسك، ولباسهم واحد، وتلبيتهم واحدة، كما يتأثر بذلك أيضًا أناس من ديانات أخرى.
أما الشيعة والحوثيون، فيصابون بالانزعاج كل عام، وسبب هذا الانزعاج - بحسب الكاتب - أن الحج يُظهر أن جميع المسلمين سواسية وموحدون.
فشعائر الحج، والكعبة، ولباس الإحرام، والتلبية، كلها توضح أن المساواة تحقق وحدة المسلمين، ولأن الحوثية تعتقد بأفضليتها العرقية على بقية المسلمين، فإنها تكره - بحسب هذا الطرح - كل شعيرة إسلامية ترسخ مبدأ المساواة بين المسلمين.
وتنظر المليشيات الحوثية إلى خرافة الولاية باعتبارها الكعبة التي يجب أن يلتف المسلمون حولها، كما تعتبر كربلاء الموقع المقدس لها.
كما جعلت بعض التيارات الشيعية اللباس الأسود رداءً مقدسًا في مقابل لباس الإحرام الأبيض.
ولذلك يمكن لجميع المسلمين أن يتوحدوا، أما الشيعة - وفق رؤية الكاتب - فلا يمكن أن يتوحدوا مع المسلمين، بل إنهم سبب كبير في فرقتهم وتفرقهم؛ فالمساواة طريق نحو تحقيق الوحدة، ومن يعتقد بأفضلية عرقية له داخل دين الإسلام يصعب عليه أن يتوحد مع المسلمين.
هل تتذكرون عندما قامت مليشيات بني حوحو عام 2015 بارتداء الإحرام وتنظيم طواف في صنعاء بدعوى أنه تم منعهم من الحج؟ حينها قال الدكتور يوسف الحاضري إنه شعر بالخشوع والراحة واللذة عندما لبس الإحرام وطاف في صنعاء، ولم يجد ذلك من قبل عندما حج واعتمر في بيت الله الحرام، وهذا - بحسب الكاتب - هو حال الحوثية والشيعة جميعًا.
إنهم ينظرون إلى الحج ومكة باعتبارهما مصدر عداء لهم، وليس مصدر تقديس وتعظيم.
ويريدون - بحسب رؤية الكاتب - احتلال مكة من أجل أن يجعلوا الطواف حول المرشد الأعلى، وليس حول الكعبة المشرفة.