اليمن يدفع الثمن.. تحولات البحر الأحمر تفضح طبيعة العلاقة الوظيفية بين طهران والحوثيين

منذ 4 ساعات
مشاركة الخبر:

تُقدم التحولات الجيوسياسية المتسارعة في البحر الأحمر برهاناً تطبيقيا على طبيعة العلاقات غير المتكافئة لا سيما وقد برزت جماعة الحوثي مثالاً حياً لتوظيف إيران لها في معارك النفوذ.
لقد تعامل نظام طهران مع الساحة اليمنية كحائط صد متقدم، ومنخفض التكلفة لتحقيق هدفين.
يتمثل الهدف الأول بحماية مصالحها الاستراتيجية، ويتمثل الآخر بمقايضة القوى الدولية في ملفات أمنية واقتصادية بالغة الأهمية لإيران.
لقد لاحظنا ـ أنه مع تصاعد الضغوط، وتعاظم الأخطار التي هددت الداخل الإيراني ـ لاحظنا كيف تجلت حقيقة العلاقة بين المركز، والأطراف أقصد بين إيران وأدواتها..؟
لاحظنا ان تلك العلاقة لم ترتقِ يوماً لمستوى التحالف المتكافئ، بقدر ما كانت وظيفية تخضع لحسابات الربح والخسارة للمركز.
وعندما اقتضت المصلحة العليا لإيران التراجع لحماية أمنها القومي، وتأمين بقائها، تخلت دون أدنى تردد عن أدواتها، تاركة إياها تواجه تبعات التصعيد العسكري المنفرد في مواجهة المجتمع الدولي.
إزاء هذا المشهد يجب على اليمنيين اليوم، مقاتلين، ومدنيين إدراك أنهم وضعوا في مواجهة مباشرة مع كلفة باهظة لخيارات ومواجهات لم تكن نابعة من المصلحة الوطنية لهم بأي حال من الأحوال.
والدليل على ذلك أنه في حين تنعم قيادة طهران بالأمان ــ بعيداً عن التبعات الميدانية ــ وتواصل إدارة دبلوماسيتها الإقليمية بأقل الخسائر، يدفع في مقابل ذلك الشعب اليمني من استقراره ومستقبله ثمن الإرتهان الذي تتجلى مظاهره بإيجاز من خلال:
_ تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانقطاع رواتب موظفي الدولة العموميين منذ منتصف العام 2017 ليتجرع اليمنيون مرارات أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم اليوم.
_ انهيار البنية التحتية والخدمات جراء التدمير شبه الكامل لشبكات المياه، الكهرباء، الطرق، والمؤسسات الصحية.
_ حصار وعزل اليمن عن المنظومة الإقتصادية العالمية جراء العقوبات الدولية التي تصنف الجماعة في قوائم الإرهاب الأمر الذي أدى إلى إرتفاع تكاليف الشحن والتأمين الباهظين لينجم عنه غلاء معيشي غير مسبوق، ولا سقف يقف عنده.
_  تجريف الهوية الوطنية الجمعية لليمنيين 
لصالح مشروع أيديولوجي مستورد لا يمت بصلة لتاريخ اليمنيين ناهيك عن تغذية الانقسامات المجتمعية.
_ تحويل أرجاء البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، والمناطقية.
وحدهم اليمنيون الذين يسددون من دماء أبنائهم واستقرار مدنهم الكلفة الباهضة لمعارك وحروب يخوضونها بالوكالة في البر، والبحر دونما يكون لهم فيها ناقة أو جمل، ولا تخدم سوى تقوية شروط التفاوض الإيراني مع القوى الدولية.

ختاماً يؤكد التاريخ السياسي أن الاعتماد على القوى الخارجية كضامن للوجود دائمًا ما ينتهي بمأسٍ وكوارث وطنية، حيث يغدو مصير الأدوات الوظيفية قابلاً للاستغناء عنها بمجرد تغير موازين القوى، وصياغة التفاهمات بين الكبار وهذا هو المصير  الحتمي، والمآل الطبيعي لجماعة الحوثي.