عيدٌ تحت الركام.. اليمنيون يستقبلون الأضحى بالحزن والجوع

منذ 23 دقيقة
مشاركة الخبر:

منذ انقلاب مليشيا الحوثي، تحولت الأعياد في اليمن من مواسم للفرح والطمأنينة إلى محطات ثقيلة تتضاعف فيها المآسي والأوجاع عاماً بعد آخر. ويأتي عيد الأضحى الحادي عشر هذا العام 2026م محمّلاً بجراح أعمق ومعاناة أشد، في ظل حرب مستمرة وانهيار اقتصادي خانق سحق أحلام ملايين اليمنيين وأفقد العيد معناه الحقيقي.

فقد تلاشت مظاهر البهجة المعتادة تحت وطأة الفقر والجوع وانهيار العملة وغياب الرواتب، بينما أصبح توفير أبسط احتياجات العيد عبئاً يفوق قدرة كثير من الأسر. وبينما يحتفل العالم بالعيد، يعيش اليمنيون واقعاً قاسياً تختلط فيه دموع الفقد بأوجاع الحاجة والعجز.

وتستقبل أسر الشهداء والجرحى والمختطفين العيد بقلوب مثقلة بالحزن، فيما يقضي النازحون أيامه في المخيمات وسط ظروف مأساوية. وتتفاقم الكارثة الإنسانية مع ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، لتصبح أضاحي العيد رفاهية بعيدة المنال عن غالبية المواطنين.

وفي مشهد مؤلم، تغيب اللحوم عن موائد آلاف الأسر الفقيرة، بينما تضطر بعض العائلات إلى الاستدانة لشراء كيلوغرام واحد فقط من اللحم. كما يخيم الحزن على وجوه الأطفال الذين حُرموا من ملابس العيد الجديدة، وشوهد كثير منهم بملابس رثة أو مستعملة، في صورة تختصر حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون.

ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، بل تمتد إلى الطوابير الطويلة أمام خزانات المياه والأفران الخيرية للحصول على الماء ورغيف الخبز، في مشهد يكشف حجم الانهيار المعيشي الذي وصلت إليه البلاد بعد سنوات الحرب والانقلاب.

أما أكثر الصور قسوة في هذا العيد، فتتمثل في عمليات توزيع اللحوم بكميات ضئيلة لا تتجاوز كيلوغراماً واحداً لبعض الأسر الفقيرة وأسر الشهداء، وسط ازدحام شديد وطوابير طويلة، وأحياناً في أجواء دعائية تُستغل فيها معاناة المحتاجين بصورة تمس كرامتهم الإنسانية.

هكذا يمر عيد الأضحى على اليمنيين عاماً بعد عام، حاملاً مزيداً من الألم والانكسار، بينما يبقى العيد لدى كثير من الأسر مجرد اسم بلا فرحة، بعدما سرقت الحرب الأمن والسلام، وحوّلت المناسبة الدينية إلى موسم للجوع والديون والضغوط النفسية والاجتماعية.