الفعاليات الرياضية .. والتنافس الايجابي بين المجتمعات البشرية ..!!

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

هناك العديد من العوامل التي تساهم بدور ايجابي في صناعة التقارب والتعارف والتسامح بين المجتمعات البشرية ، ومن أهمها المنافسات الرياصية بمختلف انواعها وفي مقدمتها رياضة كرة القدم ، الكرة المستديرة الساحرة التي سحرت القلوب والعقول حد الهوس ، والتي جعلت مئات الملايين من البشر من كل المجتمعات والبيئات البشرية يعشقونها ويتابعون اخبارها ومنافساتها داخل وخارج حدود مجتمعاتهم ، ولن أبالغ إذا قلت بأنها الرياضة التي استطاعت كسر حاجز التعصبات والعرقيات والعنصريات بكل اشكالها وأنواعها ، فالاعجاب بالمبدعين والنجوم في هذه الرياضة لم يعد خاضع لأي اعتبارات عنصرية أو عرقية ، نعم سأقولها وبكل ثقة إن هذه الرياضة قد تجاوزت كل تلك الاعتبارات والحدود المصطنعة بين البشر ، باستثناء بعض المتطرفين والمتشددين القابعين خلف قضبان تعصباتهم وعنصرياتهم ، والذين لا يوجد في قاموسهم الديني والفكري والثقافي أي مكان للتعارف والتقارب والتسامح بين البشر ، والذين يقسمون البشر وفق حساباتهم ومصالحهم وأفكارهم الضيقة والمحصورة ، مخالفين بذلك لواحد من أهم المبادئ التي جاءت بها الأديان السماوية وهو مبدأ التعارف قال تعالى (( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )) ،  والتعاون والتقارب والتراحم قال تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين )) ..!!

فهذا النوع من البشر الواقعين تحت سطوة التشدد والارهاب والتطرف والكراهية للآخر هم الذين صنعوا العداوات بين البشر في كل زمان ومكان ، وهم الذبن جعلوا الانسان عدوا لأخيه الإنسان ، لدوافع واسباب متعددة في مقدمتها المصالح السياسية والأطماع التوسعية وهو ما يسمى ( بالفكر الاستعماري والتوسعي ) ، بذرائع قد تكون دينية أو سياسية او اقتصادية ، والهدف النهائي لأصحاب هذا الفكر هو الهيمنة والسيطرة والتوسع والسلب والنهب ، والغريب في الأمر أن بعض أصحاب هذا الفكر يبررون كل تلك الاعمال والافعال العدوانية والبربرية تحت غطاء الدعوة إلى الدين ، في مخالفة صريحة وواضحة للمنهج السماوي في هذا المجال ، المنهج القائم على الحكمة والموعظة الحسنة والتسامح والقدوة الحسنة ، قال تعالى (( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) ، ولن أبالغ إذا قلت بأن أصحاب الفكر الاستعماري والتوسعي والارهابي في كل زمان ومكان هم الذين زرعوا ثقافة الكراهية بين المجتمعات البشرية وهم الذين صنعوا ثقافة الارهاب والعدوان والقتل بين البشر ..!!

لذلك لا تروق لهم أي فعاليات أو مناسبات تشجع على ترسيخ ثقافة التعارف والتعاون والتسامح والتعايش السلمي بين البشر ، ويشعرون بالقلق تجاه كل فعل يساهم في تعزيز جسور الترابط والتسامح والتنافس الايجابي بين المجتمعات البشرية ، فقد كرسوا حياتهم وفكرهم وثقافتهم على كراهية الآخر وعداوة الآخر ، فكل من يعارض أفكارهم ومعتقداتهم وتقافاتهم كافر وعدو ومهدور الدم والكرامة ومستباح الحقوق والحريات ، لذلك كم هي المجتمعات البشرية بحاجة لتشجيع كل العوامل الايجابية التي تساهم في صناعة التعارف والتقارب والتعاون والتنافس الايجابي فيما بينها ، وفي مقدمتها الفعاليات الرياضية ، وأفضل نموذج لذلك هي المونديالات الرياضية العالمية كالالعاب الأولومبية أو مونديال كأس العالم لكرة القدم ، ففي هذه المناسبة العالمية الكبيرة تمتزج الثقافات وتتعارف الأعراق البشرية ، وتظهر المنافسة الايجابية بين الشعوب البشرية ، المنافسة القائمة على الابداع والتألق والنجومية ، بعيدا عن ثقافة الكراهية والعنف والارهاب التي ترعاها الجماعات الدينية المتطرفة والمتشددة من كل الديانات والبيئات والثقافات الغارقة في وحل التاريخ وافرازاته السلبية ..!!

إن رؤية التفاعل الانساني الايجابي الكبير مع مونديال كأس العالم يصنع بارقة أمل بأن هناك امكانية للوصول إلى مراحل متقدمة من التعارف والتعاون والتسامح والتعايش السلمي بين المجتمعات البشرية ، وأن بالامكان محاصرة الأفكار والايديولوجيات الدينية والسياسية والعنصرية التي تشجع على الكراهية والعداوة والارهاب ، إن ما يحدث خلال الفعاليات الرياضية والثقافية والفنية والابداعية والعلمية من تفاعل وتنافس ايجابي بين المجتمعات والشعوب البشرية ، يؤكد بأن التعايش السلمي بين هذه المجتمعات قربب وممكن ، اذا غابت الأفكار والايديولوجيات المتطرفة والمتشددة بكل اشكالها وانواعها ، التي تصنع الفوارق بين البشر ، والتي تصنع العداوات فيما بينهم ، والتي تجعل شخص في شرق الأرض يكره شخص آخر في غرب الأرض بدون أن يعرفه ، بل ويرغب في قتله والقضاء عليه واستعمار ارضه ونهب ثرواتها وخيراتها ومصادرة حقوقه وحرياته وصولا إلى استعباده وإذلاله ، إنها ثقافة الاستعمار والتوسع والارهاب الفكري والديني والايديولوجي ، ان هذه الثقافة السلبية يجب أن يتم محاصرتها وتضييق الخناق عليها أياً كان مصدرها ، وأفضل الطرق لذلك من خلال الدعم والتفاعل مع كل العوامل الايجابية التي تقارب بين البشر وفي مقدمتها الفعاليات والمنافسات الرياضية ، وتظل فعالية مونديال كأس العالم لكرة القدم هي أكبر وأعظم فعالية عالمية تجتمع فيها مجموعات كبيرة من كل المجتمعات البشرية في نطاق جغرافي محدود ، وتحظى بمتابعة جماهيرية هي الأوسع على مستوى العالم عبر القنوات والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي ، وأجمل ما في هذه الفعاليات هو دعم وتشجيع الفرق الرياضية المتألقة والاستمتاع بأدائها داخل المستطيل الأخضر ، إنها لحظات مليئة بالشغف والمتعة والتفاعل قد لا تتكرر ..!!