مسلحون يشددون الخناق على المجلس العسكري في مالي بهجمات منسقة

مسلحون يشددون الخناق على المجلس العسكري في مالي بهجمات منسقة
مشاركة الخبر:

يشهد المجلس العسكري الحاكم في مالي عزلة متزايدة وضعفاً ملحوظاً، سواء داخل العاصمة باماكو أو في معقله العسكري ببلدة كاتي، وذلك عقب سلسلة هجمات جديدة ومنسقة شنها مسلحون متشددون وحلفاؤهم من الطوارق في مختلف أنحاء البلاد.

تأتي هذه الهجمات، التي نفذتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، و"جبهة تحرير أزواد" من الطوارق، بعد نحو شهرين من هجوم واسع شكل ضربة قوية للنظام العسكري. امتدت الهجمات الجديدة من شمال البلاد إلى جنوبها، مما يعكس قدرة الجماعات المسلحة على تكثيف الضغط على الحكومة المركزية في أرجاء الدولة الشاسعة الواقعة في منطقة الساحل، والتي يصعب بسط السيطرة عليها.

شملت الهجمات يوم السبت مدناً رئيسية في الشمال والوسط، بالإضافة إلى أحد أكبر سجون مالي الواقع على بعد حوالي 70 كيلومتراً جنوب العاصمة باماكو. وفي منطقة كيدال الشمالية، أعلنت "جبهة تحرير أزواد" سيطرتها على مدينة النفيس، حيث لا تزال قوات روسية من "فيلق إفريقيا" (المعروف سابقاً بمجموعة فاغنر) متحصنة في ثكنة عسكرية، وسط استمرار المعارك حتى صباح الأحد. وتعتبر النفيس وأغيلهوك آخر المواقع التي ينتشر فيها الجيش المالي في منطقة كيدال، بعد هجمات سابقة في أواخر أبريل الماضي أدت إلى سقوط مدينة كيدال نفسها تحت سيطرة "جبهة تحرير أزواد". كما استهدفت هجمات السبت مدينتي غاو، وهي نقطة استراتيجية للسيطرة على الشمال، وسيفاري في الوسط التي تضم قاعدة عسكرية كبرى.

يرى رضا الياموري، الباحث في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن هذه الهجمات المنسقة تهدف إلى إرهاق الجيش المالي وقوات "فيلق إفريقيا"، ويبدو أنها تحقق نجاحاً في ذلك. ويشير باحث آخر إلى أن الهدف الحالي يبدو هو السيطرة على الشمال وتحصينه قبل التوغل نحو الجنوب. وقد شهدت مالي انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، وتخضع حالياً لحكم عسكري تعهد باستعادة الأمن ووحدة الأراضي، في ظل مواجهة تمرد متطرف ومطالب انفصالية من الطوارق.

في مواجهة استراتيجية الاستنزاف، يجد المجلس العسكري صعوبة في الحفاظ على سيطرته على الأراضي. ويؤكد باكاري سامبي، مدير "معهد تمبكتو" البحثي، أن الدولة تسيطر حالياً على باماكو وعدد قليل من الجيوب الاستراتيجية، بينما تعاني بقية المناطق من عدم الاستقرار. وحتى العاصمة لم تسلم من النزاع، حيث تعرضت لحصارات متكررة أدت إلى خنق اقتصادها ونقص الوقود. وفي سبتمبر 2024، أسفر هجوم استهدف المطار العسكري وكلية الدرك في باماكو عن مقتل أكثر من 70 شخصاً وإصابة 200 آخرين.

أثبت المتطرفون قدرتهم على توجيه ضربات مباشرة للنظام، بما في ذلك اغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا في منزله بمدينة كاتي. ورغم إقرار المجلس العسكري لتدابير أمنية جديدة، مثل حظر استخدام الدراجات النارية خارج المدن الكبرى ومنع المدنيين من دخول الغابات المشتبه بها، إلا أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لمنع موجة هجمات جديدة. ومع ذلك، يصر المجلس العسكري على سيطرته الكاملة على البلاد ويتهم كل من يشكك في ذلك.