بين قصف طيران التحالف وقصف مليشيات الحوثي
كانت مليشيات الحوثي الإرهابية تتشدق بأن طيران التحالف العربي ارتكب جرائم بحق مدنيين وأطفال ومنشآت وغيرها.
صحيح أن هناك أخطاء، ولا تخلو أي حرب من أخطاء، ولكن هناك فرق بين المتعمد وغير المتعمد.
قامت مليشيات الحوثي بقصف مدينة مأرب بستة صواريخ باليستية خلال ليلة واحدة فقط، استهدفت أحياء سكنية وأطفالًا ونساءً ونازحين.
وقبلها قصف استهدف نازحين في منطقة الميل.
تخيل ستة صواريخ باليستية في ليلة واحدة، كل ضحاياها مدنيون، جعلت المدينة المحتضنة للنازحين الفارين من بطش الحوثي وإرهابه وترويعه من أطفال ونساء يعيشون في رعب وهول، بل وسقط منهم ضحايا وجرحى.
وقبلها، كم من جرائم حوثية متمثلة في قصف حوثي عشوائي على أحياء مدنية في تعز، هدمت منازل مواطنين وقتلت أطفالًا ونساءً وكبار السن وغير ذلك.
كم قتلت قناصة الحوثي من عابري طريق، بل استهدفت في تعز حتى المساجد وقتلت مصلين.
طيران التحالف كان يستهدف المواقع العسكرية الحوثية وبعض منازل القيادات، وقبلها كانت الدولة الشرعية والتحالف أيضًا قد أصدرا بيانًا يدعو المواطنين إلى عدم الاقتراب من المواقع الحوثية العسكرية ومنازل قياداتهم، ولكن لأن الميليشيات تستخدم المواطنين كدروع بشرية، أجبرت المواطنين على المكوث بجانب مواقع مستهدفة، فسقط بعض الضحايا.
أيضًا حولت المليشيات الحوثية بعض الضربات الناجحة لطيران التحالف لعناصرها بأنها استهدفت مواطنين.
مثلًا، عندما قام الطيران بقصف تجمعات لعناصر حوثية اجتمعت في مقهى استراحة في أرحب، منتظرة ناقلة حوثية تأتي لنقلها إلى الجبهات، كانت الضربة ناجحة، ولكن الميليشيات ادعت أن أولئك عمال ويعملون في القات، وأظهرت الشهود، والذين هم حوثيون أيضًا، بتسجيل شهادات عبر القنوات التابعة لها، وكلفت ناشطيها الحقيقيين بمخاطبة المجتمع الدولي.
القصف والحصار الذي فرضه الحوثي على مأرب وتعز، لا يشبهه إلا ما تفعله إسرائيل في غزة.
قامت مليشيات الحوثي الإرهابية بقصف ميناء المخا حتى تم إخراج الميناء عن الخدمة.
الهدف كان الميناء.
هل رأيتم طيران التحالف من قبل قام بقصف ميناء الحديدة حتى أخرجه عن الخدمة؟ بل بالعكس، التحالف والشرعية تاركان ذلك الميناء لدواعٍ إنسانية، رغم أن الحوثي يستخدمه لجني أرباح اقتصادية تدعمه في الحرب والحصول على أسلحة عسكرية مهربة.
قصف الحوثي ميناء الضبة وحرم الدولة الشرعية من نسبة 70% من إيراداتها، ولم تقم الدولة بالرد وتقصف أي ميناء تحت سيطرة الحوثي.
لو كان يعرف الحوثي أن الشرعية سترد وتقصف أي ميناء تحت سيطرته، ما تجرأ على قصف ميناء الضبة.
استهداف الحوثي لميناء المخا هدفه تعز، استهداف الاقتصاد للدولة الشرعية وخدمات المواطنين وخنق تعز وتكثيف حصارها.
لو كان الهدف عسكريًا لقام باستهداف المعسكرات في المخا، لا الميناء.
لا يشبه الحوثي في قيامه بقصف ميناء المخا إلا إسرائيل عندما قصفت ميناء الحديدة، والسبب هو الحوثي طبعًا؛ لأنه من جلبهم ليستغل المتاجرة بالقضية الفلسطينية، وكان يفترض حينها أن يقوم الحوثي بقصف ميناء إيلات ويخرجه عن الخدمة لو كان صادقًا في وقوفه مع غزة، ولكنه لم يفعل؛ لأنه في الحقيقة ينظر لتعز ومأرب مثلما تنظر إسرائيل لغزة، وكلاهما يتشابهان في النظرة وفي الفعل أيضًا.