طائرات ورقية بخيوط طويلة تثير قلق إسرائيل قرب غزة
أثارت طائرات ورقية عُثر عليها قرب بلدتي ناحل عوز وبئيري المحاذيتين لقطاع غزة حالة استنفار في إسرائيل، رغم عدم العثور على مواد حارقة أو متفجرات بداخلها. وتجري المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحقيقات موسعة لتحديد الجهة المطلقة لهذه الطائرات والغرض منها، مع ترجيحات حول استخدامها لجمع معلومات استخباراتية أو كتمهيد لعودة الأساليب الحارقة.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن الطائرات عبرت من قطاع غزة خلال 24 ساعة، فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن الجيش الإسرائيلي عدم تأكده حتى الآن من مصدرها، مما يبقي الغموض حول الجهة المطلقة والهدف الرسمي.
وأثار طول الخيوط المتصلة بالطائرات اهتمام المحققين، حيث ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن خيوط اثنتين منها تراوحت أطوالها بين كيلومترين وأربعة كيلومترات. ودفع هذا الطول السلطات إلى فحص احتمال استخدامها لرصد اتجاهات الرياح ومواقع السقوط وأوقات استجابة القوات، تمهيداً لاستخدام وسائل جوية أخرى، مع الأخذ في الاعتبار أن الطائرات الورقية المربوطة بخيوط طويلة تتيح تحكماً أكبر في الارتفاع والاتجاه مقارنة بالبالونات، وإمكانية تزويدها بكاميرات صغيرة.
وتاريخياً، شهدت احتجاجات "مسيرات العودة" قرب حدود غزة في عام 2018 انتشاراً واسعاً للطائرات الورقية الحارقة، التي كانت تسبب حرائق واسعة في الأراضي الإسرائيلية. وتطورت هذه الوسيلة لاحقاً إلى بالونات تحمل مواد حارقة أو عبوات صغيرة، وتتميز بقدرتها على قطع مسافات أطول، لكنها أقل قابلية للتحكم. وتكمن صعوبة التصدي لهذه الوسائل في انخفاض تكلفتها وبساطة تصنيعها وصغر حجمها.
ورغم ترجيحات القناة 12 بمسؤولية حركة حماس، إلا أن الحركة لم تعلن مسؤوليتها، ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذا الاتهام. ولم تتسبب الطائرات الأخيرة في حرائق أو إصابات، ولم ترد إسرائيل عليها عسكرياً حتى الآن. ويرتبط القلق الحالي لسكان المناطق المحيطة بغزة بتجربة عام 2018 وبالفشل الأمني السابق، أكثر من ارتباطه بما تم ضبطه فعلياً على الطائرات. ويسعى التحقيق الحالي إلى حسم ما إذا كانت هذه الطائرات مجرد أجسام جوية عادية دفعتها الرياح، أم أنها اختبار منخفض التكلفة لمسارات العبور واستجابة الدفاعات الإسرائيلية.