طيران بلا طيار ورسالة موحدة: كيف قلبت شرعية اليمن معادلة الردع والإعلام؟
شهد الإعلام الحربي التابع للقوات المسلحة للحكومة الشرعية في اليمن تحولا نوعيا فارقا خلال الفترة الأخيرة ؛ حيث تمكن من فرض حضور ميداني ورسالي واسع التأثير مستندا إلى أدوات حديثة واستراتيجيات اتصالية متطورة ، أعادت رسم معادلة الصراع الميداني والنفسي .
تبرز مشاهد الطيران المسير اليمني المنشورة كواحدة من أقوى الأدوات المباشرة في تحقيق هذا التأثير ؛ فمن خلال مشاهد مصورة بدقة عالية ظهر استهداف الآليات والمواقع والخنادق والأنفاق التابعة للميليشيات الحوثية ، فضلا عن تحركات عناصرها القتالية ، تحمل هذه المشاهد عدة رسائل استراتيجية وميدانية ، حيث تؤكد العمليات اختراق خطوط التماس ، ووجود سيطرة نارية واختراق الاستطلاع اليمني لعمق المناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية ؛ مما منح القوات المسلحة اليمنية القدرة على تنفيذ ضربات حاسمة
يعكس التصوير الدقيق واللحظي للعمليات العسكرية التي نفذها الطيران المسير إحكام السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات وتراجع القدرات الدفاعية للمليشيات الحوثية إضافة إلي اثبات انتقال القوات الشرعية من موقف رد الفعل إلى صناعة المبادرة الميدانية متسببة في خسائر نوعية للمليشيات الحوثية .
من الضروري الإشارة إلى أن التوثيقات الصورة للطيران الحربي المسير أكدت الالتزام بالمعايير العسكرية وأظهرت التوثيقات التركيز على الأهداف العسكرية سواء كانت معدات او خنادق ومتارس وأنفاق او عناصر قتالية ، ما يبرز الاحترافية العسكرية .
لقد تزامن النجاح الميداني للقوات المسلحة اليمنية مع تطوير هيكلي لافت في إدارة الرسالة الإعلامية العسكرية ؛حيث اعتمدت نظرية التوزيع الشبكي وتوحيد المصدر ، وتتأسس هذه النظرية على تدفق إعلامي ، يتدرج عبر طبقات متكاملة ، تبدأ من المركز الإعلامي للقوات المسلحة مرورا بالناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية ثم القنوات الفضائية الرسمية وحساباتها الرقمية وصولا إلى الشبكات المساندة من الصحفيين والدوائر الإعلامية بمختلف التشكيلات العسكرية ، لقد أدى هذا التنسيق إلى جانب تعيين ناطق رسمي للقوات المسلحة اليمنية إلى منع تشتت الخطاب الإعلامي الحربي وضمان وحدته .
في بعده النفسي والاجتماعي ينتهج الخطاب العسكري الراهن استراتيجية تفكيك السردية الحوثية القائمة على وهم القوة ؛ إذ يوجه رسائل تطمين للمجتمع المحلي والقبائل في مناطق سيطرة مليشيات الحوثيين مفادها أن القوات المسلحة اليمنية هي قوة تحرير واستعادة دولة وليست أدوات انتقام ، وهو ما أضعف جهود التحشيد الحوثية ودفع العديد من أبناء القبائل للتراجع عن الالتحاق بجبهات القتال .
لقد انعكست هذه التحولات ميدانيا في حالة من الإرباك بصفوف المليشيات الحوثية؛ حيث سجلت حالات كثيرة لفرار بين عناصرها وقياداتها ؛ مما دفعها لنصب نقاط تفتيش خلف خطوط القتال؛ لإجبار الفارين على العودة ، كما نفذت حملات مداهمة للقرى للقبض على المتسربين او الفارين ، أما على الصعيد الإعلامي للمليشيات الحوثية، فقد لجأت الميليشيات إلى محاولات التشكيك في إعلام القوات المسلحة اليمنية وفبركة مقاطع مصورة نسبتها لها ، أثبت مدققو الرقميات لاحقا اقتطاع بعضها من نزاعات خارجية كأحداث السودان في محاولة لتغطية الخسائر الميدانية .
ليستمر هذا الزخم الذي أحدثه الإعلام الحربي للقوات المسلحة اليمنية، يظل من الضروري الاستجابة السريعة للتطورات الميدانية ؛ لفرض الرواية الأولى وقطع الطريق أمام الشائعات ، مع تكثيف الإنتاج التوثيقي المصور ، كما أن التحول الأخير في الأداء الإعلامي العسكري للقوات المسلحة اليمنية يرسل إشارة واضحة مفادها أن مرحلة التردد قد انقضت ، وأن حضور الدولة يفرض معطيات جديدة على الأرض .