الحوثي وتحشيد المساجين للقتال معه
قسمان للسجون في مناطق سيطرة الحوثي؛ الأول سجون سياسية وسرية يستخدمها لسجن من يعارضه والواقفين ضده في الحرب، ويمارس بحقهم التعذيب والإخفاء، ولا يخرجهم إلا مصابين بأمراض نفسية وصحية، وبعضهم يتوفى بعد خروجه بأيام، والبعض يخرجهم بصفقات تبادل.
والقسم الثاني يشمل السجون المركزية والاحتياطية في المحافظات، وسجون المديريات لمرتكبي جرائم القتل والسرقة بحق الأبرياء وغيرها، وهؤلاء يحشد الحوثي أغلبهم للقتال معه في الجبهات.
بعد قيام الانقلاب الحوثي بأشهر وسيطرتهم على المحافظات، قامت الميليشيات بالإفراج عن كثير من السجناء الذين ارتكبوا جرائم جسيمة، واستخدمتهم للقتال والتحشيد معها، وبعضهم أصبح قائداً أمنياً، والبعض مشرف نقطة، والبعض يقاتل في الجبهة.
ثم استمرت بعملية الإفراج الفردي، ثم الإفراج الجماعي، والتي كان آخرها إخراج المساجين في صعدة.
تركز الميليشيات على مرتكبي جرائم القتل والسرقة، فهؤلاء في نظرها مجرمون حقيقيون سينفذون جرائمها؛ فالاستمرار بالجرائم يحتاج إلى مجرم. فمرتكبو جرائم القتل تستخدمهم لقتل خصومها والقتال في الجبهات، والسارق تستخدمه للنهب والاختلاس باسم الإتاوات والضرائب، وتضيف لهم طابعاً قانونياً بتبعيتهم للميليشيات والتحدث باسمها والعمل معها.
تضع المليشيات المسجون أمام خيارين: إما أن تخرج لتقاتل معنا أو تنفيذ الإعدام إن كان قاتلاً، أو البقاء في السجن مؤبداً إن كان سارقاً.
وتصارحه أنك لن تستطيع أن تفر منا في مناطق سيطرتنا وتعصي أوامرنا؛ لأننا قادرون على أن نأتي بك ونعيدك إلى السجن.
ومن جهة أخرى، فإن المسجون لا يستطيع الفرار إلى المناطق المحررة؛ لأن هناك دولة وقضاءً وقانوناً، وسيقومون بالقبض عليه وسجنه وتنفيذ العقوبة القانونية عليه.
أيضاً، تقوم المليشيات بمعالجة التهديدات التي تحدق بالمجرم بعد الإفراج عنه في مناطق سيطرتها.
إن كان غرماء المسجون، الذين قُتل منهم أو نُهبوا، غير قادرين على القصاص منه وإرجاع حقوقهم إلا عبر الدولة، فهنا تقوم الميليشيات بالإفراج عنه دون وضع أي اعتبار لهم.
وإن كان الغرماء قادرين على القصاص منه بأيديهم، وبالذات إذا كان لديهم قتلى مع الحوثيين ومناصرين لهم، تقوم المليشيات باستدعائهم والضغط عليهم للعفو، ثم ترغمهم على العفو أمام الناس والقنوات، وتدّعي أنهم قاموا بالصلح وحل المشاكل بهدف توحيد الناس والقضاء على الثأر.
يستخدم الحوثيون طريقة الإفراج عن مرتكبي الجرائم الذين في السجون وتحشيدهم للجبهات؛ لأن الحوثيين أنفسهم كان أجدادهم في السجون مجرمين قتلة ولصوصاً. فسيف بن ذي يزن، عندما ذهب إلى كسرى، أمدّه بعدد ثمانمائة من القتلة واللصوص الفرس الذين كانوا في سجون فارس، وذهب بهم ليقاتلوا معه في اليمن، وبعدها انقلبوا على سيف بن ذي يزن وقتلوه واحتلوا اليمن، واقترفوا أبشع الجرائم، ولا نزال نعاني منهم حتى اليوم.
ولا غرابة على الحوثيين عندما يستخدمون طريقة أجدادهم في إخراج المجرمين من السجون للقتال؛ فمجرم أفرج عن مجرم، ومجرم يقف مع مجرم، والمجرمون على أشكالهم يقعون.