الخميس، 22 أكتوبر 2020

المخا .. والمهمة الحاسمة لقائد الثورة السبتمبرية


 مدينة المخا تصنع تحولات تاريخية بصمت ..كبيرة باهلها بعمق التاريخ.
قبل ثورة 26 سبتمبر بشهرين كانت على موعد لمهمة بالغة السرية ومفصلية في  النضال الوطني ضد الحكم الإمامي الكهنوتي.
قام بهذه المهمة بنجاح الملازم علي عبد المغني  مهندس الثورة السبتمبرية.
 وهي هكذا المخا عنوان نجاح ..دوما تحمل إيثار  الثوار الصادقين ..فمنذ غابر الزمن أعطت  لليمن شهرة عالمية في الحضارة القديمة والعصور المتوسطة وماتزال حاضرة إلى اليوم.
 
فعلا مايزال أسم المخا هو أشهر ماركة تجارية  عالمية تحتل مكانة خاصة لدى مختلف شعوب العالم دون منافس.. قدمت لشعوب العالم  رقي وتحضر الإنسان اليمني بأروع صورة..  وضعت أول  أنموذج ناجح لعولمة التجارة.
 
 لم يافل مجد المخا ولم تتحول إلى مجرد أطلال بتراجع تصدير البن وغيرها من السلع اليمنية للخارج ، بل ظلت حاضرة في المشهد السياسي اليمني إضافة إلى ما تمثلة من عاصمة تجارية لليمن على مختلف العصور.
 
ففي هذه المدينة تقف قنصليات العديد من الدول الى اليوم تحكي مجدا محال أن يندثر.
ومن هنا لم يمر الرحالة الأوروبيون والمستشرقون فقط.. بل العلماء والباحثون والجواسيس والتجار.
واعظم الثوار..
 
في مقاهي المخا وحوانيتها تفاصيل مدهشة للتواصل الحضاري وصراع النفوذ.
ثمة تفاصيل كثيرة مدهشة ومشوقة يمكن سردها لنعرف خفايا جميلة عن هذه المدينة المرتبطة باحداث وتحولات عظيمة في تاريخنا.
 
دعونا نتكلم عن مدينة المخا وثورة 26 سبتمبر.. فهذه المدينة  كانت البداية.. أول انطلاق ميداني وعملي في سياق التحضير لقيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م.
 
ففي شوارعها وحوانيتها وبين اناسها الأحرار والانقياء كنقاء بحر ها تحرك مهندس الثورة الشهيد علي عبد المغني.
فهذه هي المخا دوما ملاذ الثوار والأحرار بأهلها الذين ظلوا ومازالوا مددا وسندا للثوار.
 
ففي يوليو من  عام 1962م ،سجل  التاريخ بأروع صفحاته بأن البطل علي عبدالمغني انطلق  في مهمة ثورية خارجية لتنظيم الضباط الاحرار.
 
وقع  الأختيار على المخا المدينة واناسها.. وثقة الثوار لا تبنى على عواطف. 
كانت مهمة الملازم  علي عبدالمغني ليست مهمة سهلة ، بل خطيرة جدا  وفي ذروة توحش أحمد ياجناه.. ومهمة كهذه لا يمكن ان تنجح إلا  إذا مرت عبر المخا.
خرج من صنعاء وزار والدته وأهله في  السدة وانطلق سرا قاصدا المخا.. تفحص  المدينة وتحاور مع تاريخها وتبادل الأحاديث مع أهلها.. كانت غايته  وحلمه هو  ميناء هذه المدينة والانطلاق إلى مصر لترتيب المرحلة الحاسمة للثورة.
 
قبل شهرين فقط من ثورة 26 سبتمبر  1962م وتحديدا في شهر يوليو ، انطلق البطل علي عبدالمغني من مينا المخا نحو مصر العروبة لإستكمال الفصل الأخير من التحضير للثورة الخاص بالجانب الخارجي لضمان نجاحها.
انطلقت السفينة ولم يشعر علي عبدالمغني بالقلق وهو يركب البحر لأول مرة  لأن حوله أبناء المخا الذين غمروه بحبهم ورعايتهم.. وعلى الرغم انه لأول مرة  يشاهد كيف تمخر السفينة عباب البحر.. إلا أن عيناه  كانت على صنعاء.. على إنقاذ  شعب يتضور جوعا وتفتك به الأمراض ويبكي دما من همج الكهنوت.
 
 في وسط  أمواج البحر ظل الملازم علي عبد المغني منشغلا  بالثورة وتفاصيل خطة الإطاحة بحكم بيت حميد الدين ..وبعد أيام  من السفر تحققت أمنياته والتقى بالزعيم جمال عبدالناصر  على متن سفينة مصرية في شرم الشيخ..لقاء تاريخي وحاسم  ..لقاء ضمن فيه تنظيم الضباط الأحرار دعم مصر عبدالناصر لثورة الشعب اليمني.
 
وعلى الفور عاد علي عبد المغني إلى المخا حاملا مشاعل ثورة انارت صباحا يماني جميل وطوت ماضي الكهنوت الى الأبد. 
 
هذه هي  المخا.. قبلة  الثوار ومحطة إنطلاق الثائرين لدك أوكار  الطغيان  من أجل سعادة الإنسان.



الخبر السابق تاريخ في مهب الريح.. الحوثية تدمر متاحف اليمن
الخبر التالي وماذا عن الأسيرين محمد وعفاش يا شرعية؟

مقالات ذات صلة