مفارقة من واقع الحياة في صنعاء.. جوع ورفاه

مفارقة من واقع الحياة في صنعاء.. جوع ورفاه
مشاركة الخبر:

يعيش سكان العاصمة صنعاء، ومناطق مليشيات الحوثي الارهابية المدعومة إيرانيا بشكل عام، مفارقة بين حياة البؤس والمجاعة والفاقة لمعظم السكان، وحياة رفاهية ورغد لعناصر الحوثي ومن يدور في فلكهم خاصة جماعة الإخوان "حزب الإصلاح".
 
وبعد مرور أكثر من 8 سنوات على احتلال المليشيات مؤسسات الدولة وجميع المرافق والمؤسسات الرسمية، بما فيها الاقتصادية والاجتماعية والخدمة، وفرض إجراءاتها المستقاة من النظام الإيراني، تحولت حياة السواد الاعظم من اليمنيين إلى بؤس ومعاناة ومكابدة يومية للحصول على لقمة العيش وسد رمق أسرهم.
 
واقع حياة الأسر في العاصمة صنعاء، والمناطق التي تقع تحت سيطرة مليشيا الحوثي، يتضح إلى أي حد أوصلت المليشيات حياة الناس الكريمة من بؤس وشقاء عنوانه "التضور جوعا"، نتيجة انعدام الدخل واستحواذ المليشيات على جميع الأعمال والمهن وفروع التجارة والاقتصاد حتى الإنشاءات لم تعد موجودة إلا لدى عناصر وقيادات الحوثي كنتاج طبيعي لحكم المليشيات وأصحاب المشاريع الضيقة التي لا تخدم غير مصالح عناصرها ولا تبالي بالمواطنين.
 
وفيما نعرض القصة المؤثرة المحزنة، نتوقف قليلا لمعرفة حياة عناصر الحوثيين ومن يدور في فلكهم بمن فيهم حياة عناصر حزب الإصلاح "الإخوان"، والذين يتنافسون في التطاول بالبنيان وبناء الفلل وإنشاء المشاريع الاقتصادية والاستحواذ على أخرى، ومحاربة من ينافسهم في أي من فروع التجارة والأعمال.
 
يذكر العديد من سكان صنعاء أنه لم يعد يجرؤ أحد من سكان العاصمة أن يعيش في بحبوحة دون أن تفرض عليه إن كان صاحب مشروع تجاري أو اسثتماري إتاوات إجبارية وكأنهم شركاء مع صاحب العمل. 
 
ويشير العديد منهم إلى أن عناصر الحوثيين يتنافسون في فتح المشاريع الاقتصادية، والبناء في كل مساحة وأرضية حتى وإن كانت ملكا حرا لأحد السكان، فيتم إجباره على التنازل بالقوة والبيع بثمن بخس لعناصر الحوثيين، فيما يتم السماح لسكان المدينة العمل وممارسة أنشطة في حدود المسموح به من قبل عناصر الحوثيين فقط، فيما بقية الخدمات يتم التربح منها، والكهرباء ومشتقات النفط والغاز والادوية أكبر دليل على ذلك.
 
وهنا نعرض قصة من واقع حياة البسطاء وهي نموذج لما تعيشه الاسر من بؤس في مناطق الحوثيين:
 
قصص حقيقية، مؤثرة جداً تحكي عما وصلت إليه أحوال اليمنيين في صنعاء وفي مختلف  مدن اليمن. منها تحول أكاديمي بارز في جامعة صنعاء، للعمل في إحدى المهنة العامة، بحثا عن لقمة العيش، بعد قطع مليشيا الحوثي رواتب الأكاديميين والموظفين في القطاع الحكومي، نتذكر كيف ظهر الأكاديمي بجامعة صنعاء، الدكتور عبدالله معمر الحكيمي، أستاذ علم الاجتماع والانثروبولوجيا الاجتماعية، وهو يعمل كسائق تاكسي أجرة. وآخر عمل في البناء والعتالة حتى يستطيعوا تلبية متطلبات الحياة لهم ولأسرتهم، بعد قطع مليشيا الحوثي مرتبات موظفي الدولة منذ أكتوبر 2016، في مشهد أثار استياء وسخطا واسع في الأوساط السياسية والأكاديمية. 
وتعرّض الإعلام اليمني لانتكاسة خطيرة إذ تلاشت واختفت وسائل إعلام كثيرة، ما دفع بالإعلاميين وغيرهم من العاملين فيها نحو رصيف البطالة والفقر وشدة الحاجة، وأجبرهم على البحث عن  أعمال بديلة قد تمكنهم من سد رمقهم وتعصمهم من الجوع مع أسرهم.
 
اتجه هشام الحكمي نحو غسل السيارات، كمصدر رزق مناسب لتوفير احتياجات أسرته ويقيه طلب معونة الآخرين أو انتظار مساعدتهم وعطفهم وإحسانهم.
ومنذ فترة تداول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صورا للطيار اليمني مقبل الكوماني وقد تحول من طيار إلى بياع قات بعد انقطاع الرواتب. ولاقت الصور تداولا كبيرا بين أوساط اليمنيين حيث يعيش اغلبية اليمنيين على أعمال خاصة بعد انقطاع الرواتب. 
وهناك أسر شوهدت تبحث عن الطعام في مكب النفايات بعدما وصل العديد ممن يعولون أسرهم إلى مرحلة لا يستطيع العمل وتحول إلى متسول وبعد أن أغقلت كافة الأبواب في وجهه. هناك قصص لمعاناة تعكس الحالة التي وصلت إليها الاسرة اليمنية من شقاء وألم، بعد أن كانت قبل 2014 من الانقلاب تعيش حياة مستورة وأصبحت اليوم تشكو العوز والحاجة. 
 
قد يكون في ظل سيطرة الحوثي الحل غائبا ولكن يجب تفاعل  الجميع بأن يقوموا بحملة لزرع التراحم بين الناس فوضع اليمن الاقتصادي والمعيشي أصبح كارثيا، اتركوا كل الجوانب التي لا تفيد وتناسوا المهاترات التي تفسد المودة وتقطع الصلات، ناشدوا الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها وتسرع بتوفير المرتبات وتسليمها ناشدوا دول الإقليم أن تقوم بواجبها الإنساني نحو الوضع الإنساني في اليمن، ناشدوا المنظمات الانسانية، ناشدوا الميسورين، ناشدوا كل جار أن يتحسس جارة، تاجروا مع الله ولو بالكلمة الطيبة فالكلمة الطيبة اصلها ثابت وفروعها في السماء. استشعروا خطورة الوضع وعلى ضوئه ابذلوا جهودكم دون كلل أو ملل، ولنتضرع جميعا الى الله ان يفرج الهم ويكشف الغم ويخرج بلادنا مما هي فيه.