واشنطن تعتبره مؤشر جيد على النهاية .. فئران إيران تقفز من سفينة النظام المتهالك في مفاوضات مسقط
دخلت الأزمة الايرانية مرحلة متقدمة من الانهيار ، مع بدء قادة النظام بتهريب أموالهم الى خارج البلاد، وسط حملة اعتقالات ضد الاصلاحيين، مع تزايد تخبط التصريحات فيما يتعلق بمفاوضات مسقط المباشرة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأحد، ان القادة الإيرانيين يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج بجنون، مؤكدا ان تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.
واضاف الوزير الأميركي: يبدو أن "الفئران بدأت تغادر السفينة" في إيران، على حد تعبيره.
تسارع الوتيرة العسكرية
ياتي ذلك متزامنا مع تسارع وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.
وفي طهران يعيش النظام حالة تخبط اكدته وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية، التي قالت انه تم توقيف وتوجيه الاتهام إلى "عدد من الشخصيات السياسية"، من دون الكشف عن هوياتهم. أسوأ وسيلة للقمعمصدر في ان النظام الايراني يمارس أسوأ وسيلة للقمع ضد الاصلاحيين على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير الماضي، وقتل خلالها المئات.
وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».
وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».
تهديد برلماني للإصلاحيينوتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوريراد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـافتعال القتل من صفوف عناصرها وإحراق المساجد خلال الاحتجاجات.
وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي،، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.
الخضوع لابرام صفقة
وفيما يتعلق بمفاوضات مسقط، التي استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن "أجواء إيجابية" و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».
وأشارت مصادر امريكية إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لم يبدد الشكوك ولم يوقغ التشاؤوم الامريكي من مراوغة ايران لكسب الوقت من خلال رغبتها في الرام صفقة.
وحسب المصادر، فان جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.
في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.
الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.
السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.